ابن يعقوب المغربي
427
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المعتقد نفى الحكم المعتقد ، وفي العطف بالنفي أو الإثبات تقرير ما تقرر أولا ؛ فقد توصل بالعطف المفيد للحصر صراحة إلى التأكيد المناسب للمقام ثم لو سلم عدم الحاجة إلى التأكيد في المقام ففي التعرض للنفي إشعار بأن المخاطب اعتقد العكس ؛ لأن القيد الزائد حيث لا يحتاج إليه تطلب له فائدة وأقرب شيء يعتبر فائدة له بالذوق السليم الرد على المخاطب ، فإن المتبادر من قولنا : كان كذا لا كذا أن المعنى : لا كذا كما تزعم أيها المخاطب ، وكذا قولنا : ما كان كذا بل كذا معناه : بالذوق - السليم - ما كان كذا كما تزعم - أيها المخاطب بل كذا ، وأيضا في العطف في المتنافيين نفى توهم أن وقتها مختلف ، فلا يكون فيه نقض اعتقاد المخاطب فليتأمل . لا يقال قد قررت أن مقام قصر القلب مقام إنكار ، وبينت أن العطف فيه يفيد التأكيد ، ومعلوم أن قصر الأفراد إنما يرد في مقام الإنكار أيضا ، ولا تأكيد فيه أصلا لأن الحكم المثبت معلوم مسلم ولا معنى للتأكيد فيه والمنفى - وهو المنكر - لم يشتمل على أداة تأكيد ، فلم يستقم فيه أن العطف للتأكيد ، ولا جرى على قاعدة الخطاب الإنكارى ؛ لأنا نقول المنكر على المخاطب في قصر الأفراد هو التشريك ، والعطف فيه يفيد الوحدة باللزوم ويفيد بالمطابقة نفى غير من انتسب له الحكم ، والكلام على تقدير الوحدة فإذا قيل : زيد جاء لا عمرو فمعناه جاء زيد وحده لا عمرو ، ففيه تأكيد الوحدة المنافية للتشريك المدعى إلا أنه كثيرا ما يستغنى عن ذكر تلك الوحدة بالعطف لاستلزامه إياها ، ففي الكلام مع العطف تأكيد بهذا الاعتبار فليتأمل . ( و ) كقولك ( وقصرها ) أي : في قصر الصفة على الموصوف في صورة تقديم الإثبات ( زيد شاعر لا عمرو ) هذا يصلح مثالا لقصر القلب إذا اعتقد المخاطب أن الشاعر عمرو لا زيد ، ومثالا لقصر الأفراد إذا اعتقد مشاركة عمرو زيدا في الاتصاف بالشعر ( و ) كقولك أيضا في قصرها في صورة تقديم النفي : ( ما عمرو شاعرا بل زيد ) هذا أيضا يصلح مثالا لقصر القلب حيث يعتقد المخاطب أن عمرا هو الشاعر دون زيد ، ومثالا لقصر الأفراد حيث يعتقد نفى الشعر عنهما معا ، ومثل بل في ذلك لكن ، ولا فرق في إفادة القصر - في هذا المثال بين تقديم الوصف وتأخيره إلا أنه عند تقديمه