ابن يعقوب المغربي
420
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( فكل منهما ) أي : يفهم من استعمال أو النوعية في هذا التعريف الذي خصصناه كما تقدم بالإضافى أن كل قسم من قسمي الإضافى وهما قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف فيه ( ضربان ) أي : نوعان فالقسم الذي هو قصر الصفة فيه قصر لها على موصوف دون آخر وقصرها عليه مكان آخر ( والمخاطب ب ) القصر ( الأول ) الكائن ( من ضربي كل ) من القصرين أعنى : قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف فالضربان الكائنان لقصر الموصوف هما قصره على صفة دون أخرى ، وقصره عليها مكان أخرى والكائنان لقصر الصفة كما تقدم هما قصرها على موصوف دون آخر ، وقصرها عليه مكان آخر فأول النوعين فيهما ما فيه دون وثانيهما ما فيه مكان ( من يعتقد الشركة ) أي : المخاطب بالقصر الأول من نوعي كل من قصر الصفة وقصر الموصوف هو معتقد الشركة لما تقدم أن " دون " أرادوا به هنا تجاوز صفة اشتركت مع أخرى إلى تلك الأخرى أو تجاوز موصوف اشترك مع آخر إلى ذلك الآخر ، وسواء اعتقد شركة صفتين ، وموصوفين أو أكثر ، فإذا اعتقد المخاطب أن زيدا منجم ، وشاعر ، وكاتب - مثلا - قلت ( ما زيد إلا شاعر ) هذا في قصر الموصوف ، وكذا إذا اعتقد أن زيدا وعمرا وخالدا اشتركوا في صفة الشعر ، فإنك تقول في نفى ذلك الاعتقاد ما شاعر إلا زيد ، فالأول : قصر فيه الموصوف - الذي هو زيد - على صفة هي الشعر دون غيرها ، والثاني : قصرت فيه الصفة على موصوف واحد هو زيد دون غيره ( ويسمى هذا القصر ) في الاصطلاح ( قصر إفراد لقطع الشركة ) أي : لأنك نفيت به الشركة المعتقدة ، وأفردت موصوفا بصفة أو صفة بموصوف ( والمخاطب ب ) القصر ( الثاني ) وقد تقدم أن الثاني فيهما هو ما فيه مكان ففي قصر الموصوف هو تخصيصه بصفة مكان أخرى ، وفي قصر الصفة هو تخصيصها بموصوف مكان آخر ( من يعتقد العكس ) أي : المخاطب بالثاني من ضربي كل من القصرين هو معتقد عكس الحكم المثبت ، والمراد بالعكس ما ينافي ذلك الحكم ، ففي قصر الصفة إذا اعتقد المخاطب أن القائم عمرو لا زيد تقول ( ما قائم إلا زيد ) حصرا للقائم في زيد ونفيا له عن عمرو ، وفي قصر الموصوف إذا اعتقد أن زيدا قاعد لا قائم