ابن يعقوب المغربي
410
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فقط ؛ بحيث لا يتعداه إلى الكتابة ، وإن كان الشعر وهو الوصف يتعدى هو زيدا إلى عمرو . ( و ) ثاني نوعي كل منهما : ( قصر الصفة على الموصوف ) وتحقيقه بالنسبة إلى الأول - وهو الحقيقي - أن يحكم بأن هذه الصفة لا تتجاوز هذا الموصوف إلى موصوف آخر مطلقا ، وإن كان الموصوف هو يتجاوزها إلى غيرها كقولنا ( لا إله إلا اللّه ) فإن الألوهية حكمنا بأنها لا تتجاوز مصدوق الجلالة إلى غيره ، كما أنها كذلك في نفس الأمر ، وهذا موجود كثيرا كما تقدم في قولنا ( ما خاتم الأنبياء إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) فقد حكمنا بقصر ختم النبوة عليه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا يقتضى ذلك أنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا يتجاوز ختم النبوة إلى غيره من الأوصاف لتجاوزه إلى غيره كالشفاعة . وأما بالنسبة إلى الثاني - وهو الإضافى - فهو أن يحكم بأن هذه الصفة لا تتجاوز هذا الموصوف إلى موصوف آخر معين متحد أو متعدد وإن كانت هي تتجاوز إلى غير ذلك المعين ، كأن يعتقد المخاطب أن الشعر وصف لعمرو فقط ، أو له ولزيد فتقول ( ما شاعر إلا زيد ) فقصر الشعر على زيد ، بحيث لا يتعداه إلى عمرو فقط ، وإن كان يتعدى إلى غير عمرو ، ومعلوم أن هذا أيضا لا يقتضى كون الموصوف مقصورا على صفة الشعر ؛ بل يجوز أن يتعداه إلى الكتابة وغيرها وهذا كله ظاهر بسطناه ؛ لأن هذا أول الباب . ( والمراد ) بالصفة في هذا الباب الصفة ( المعنوية ) وعنى بالمعنوية : المعنى القائم بالغير ، وهو ما يقابل الذات عند المتكلمين ، ولا يعنى المعنوية التي هي الحال فقط ، فشملت الوجودية والعدمية ( لا النعت ) أي : ليس المراد بالصفة هنا النعت النحوي ، وفسر بأنه هو التابع الذي يدل على معنى في متبوعه غير الشمول كالعالم ، كقولك ( جاءني زيد العالم ) فقد دل العالم على معنى هو العلم في متبوعه ، وهو زيد ، واحترز بغير الشمول عن نحو ( كلهم ) من قولك : جاء القوم كلهم ، وهو التأكيد خرج بالدلالة على المعنى في المتبوع البدل ، وعطف البيان والتأكيد الذي ليس للشمول ؛ لأنها كلها لا