ابن يعقوب المغربي

396

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كما يأتي ، ولو ردد المخاطب معرفتك بين زيد وعمرو على وجه الشك ، وقلت زيدا عرفت أي : لا عمرا كان قصر تعيين ، وكان الأحسن أن يقول المصنف بدل قوله لرد الخطأ إلخ ، لإفادة الاختصاص ليشمل هذه الأنواع الثلاثة من قصر القلب ، والإفراد ، والتعيين ، وليدخل فيه الإنشاء على وجه الوضوح نحو : زيدا أكرم وزيدا لا تهن ، فإن تخصيص الأمر والنهى بزيد ظاهر ورد الخطأ في الإنشاء فيه تكلف ؛ لأنه لا اعتقاد فيه إلا أن يتأول على أن المعنى زيد مأمور أو منهى أو نحو ذلك ، ويتأول أن المخاطب اعتقد خلاف ذلك وورد على هذا أن التخصيص هو أيضا يستدعى الثبوت لشيء ، والنفي عن الغير ، فهو مخصوص بالخبر كذا قيل . والحق أن التخصيص بالنسبة إلى شيء دون غيره فإن كانت النسبة إنشائية فما وقع به التخصيص إنشاء ، وإن كانت خبرية فما وقع به خبر ، وهذه الأحسنية لا يدفعها كون المصنف اتكل على مقايسة ما ذكر كما لا يخفى ، ومثال التخصيص في غير المفعول أن يقال : بزيد مررت أي : لا بغيره في قصر القلب أو وحده في قصر الإفراد ، وراكبا جئت أي : لا في حال غير ذلك ولا مع حال غير ذلك وعلى هذا القياس ( ولذلك ) أي : ولأن التقديم قد يكون لرد الخطأ في تعيين المفعول مع أن المخاطب أصاب في اعتقاده وقوع الفعل على مفعول ما ( لا يقال ) عند إرادة ذلك الرد ( ما زيدا ضربت ولا غيره ) ؛ لأن مفاد ما زيدا ضربت حينئذ اختصاص نفى الضرب بزيد ؛ بحيث لا يتعدى ذلك النفي إلى غيره كما يعتقده المخاطب ، وذلك يفيد أن الغير مضروب ، فإذا قيل ولا غيره كان مناقضا لذلك الذي أفاده ذلك التقديم ؛ لأن مفهوم التقديم كما قرر الثبوت للغير ؛ تحقيقا لمعنى الاختصاص وصريح مفاد لا غيره النفي عنه فتناقض مفهوم التقديم وصريح لا غيره ، وكذلك لا يقال زيدا ضربت وغيره ؛ لأن التقديم يفيد نفى مشاركة الغير والعطف يفيد ثبوت المشاركة ، وهو تناقض ، ولكن هذا حيث يراد الاختصاص بالتقديم كما ذكرناه ، وأما لو كان التقديم لغير الاختصاص كمجرد الاهتمام جاز أن يقال ما زيدا ضربت ولا غيره ، وأن يقال زيدا ضربت وغيره إذ ليس في التقديم ما ينافي نفى الغير أو عطفه ؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم وهو الاهتمام يصح معه