ابن يعقوب المغربي
393
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وخصوصه من تعيين ذاته المستفاد من قرينة أخرى غير الحذف ؛ فالعموم ليس إلا من ذاته قدر أو ذكر ؛ فالحذف لا يستفاد منه إلا مجرد الاختصار فلا يستفاد منه العموم الذي إنما يتحقق بتعيين المحذوف المستفاد من قرينة أخرى . وأجيب بأن هذا إنما هو عند وجود قرينة تعين المحذوف كما لو ذكر كل أحد ثم قيل : لقد كان منك ما يؤلم ، وحذف كل أحد ؛ اتكالا على ذكرها فيكون عمومه مستفادا من ذاته المعينة بتلك القرينة ، وأما إذا لم تذكر قرينة تعينه ولا قرينة تخصصه ، وقد قام الدليل إن ثم محذوفا فحذفه بنفسه يتوصل به إلى تقديره عاما من حيث إن تقدير فرد مما يحتمل دون آخر ترجيح لأحد المتساويين على الآخر ، فصح أن الحذف قد يكون مفيدا للتعميم مع الاختصار لا لمجرد الاختصار دائما ، ولا يقال : التعميم المستفاد من الحذف على هذا مستفاد بدون الحذف أصلا ؛ لأن مأخذه وهو الفرار من التحكم اللازم على تقدير عدم عمومه تقدم أنه يفيد العموم في المقام الخطابي مع جعل الفعل لازما ؛ لأنا نقول النكتة لا يلزم انعكاس موجبها فتستفاد عند الحذف وعدمه ، وعلى أن استفادتها عند تقدير الفعل لازما بالنظر إلى مجرد الفعل والعموم في المفعول فيه لزومى ، وعند تقديره متعديا يجئ العموم من ذلك المقدر الذي اقتضى الحذف تقديره عاما ، وفرق بين الاعتبارين ، ولو كان المآل واحدا . ( وإما للرعاية على الفاصلة ) أي : حذف المفعول إما لما تقدم ، وإما للرعاية على الفاصلة ، وهي في النثر : ما أتى به من الكلام ليقابل مثله ، فإن التزم فيه الختم بحرف فهو سجعة ، وذلك ( نحو ) قوله تعالى : وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى " 1 " ولم يقل وما قلاك رعاية لختم هذه الفاصلة بالألف كما قبلها وما بعدها ، وعدى الرعاية بعلى ؛ لتضمينها معنى المحافظة . وأورد هنا أن رعاية الفواصل من البديع فليس من الاعتبار المناسب حتى يكون من المعاني ، فذكره هنا تطفل ، وقد يجاب بأن دم اعتبار توافق الفواصل كان الأصل جوازه ؛ لأن اعتبار التوافق من البديع ، لكن لما أورد بعض الفواصل بحرف واحد كان
--> ( 1 ) الضحى : 1 - 3 .