ابن يعقوب المغربي
388
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
على من زعم أنه للبيان بعد الإبهام ، وإلا لقال الحذف للاختصار مثلا وبه يعلم أن هذا نشأ عن غفلة واللّه الموفق بمنه وكرمه . ( وإما لدفع توهم إرادة غير المراد ابتداء ) أي يكون حذف المفعول المقدر ، إما للبيان بعد الإبهام وإما لدفع توهم المخاطب أن المتكلم أراد شيئا آخر غير مراد ابتداء ، فقوله : إما لدفع معطوف على قوله إما للبيان ، وقوله ابتداء يتعلق بتوهم أي : يحذف لدفع أن يتوهم في الابتداء غير المراد ويحتمل أن يتعلق بدفع أي : يدفع في الابتداء توهم غير المراد ، وقيل التوهم أو الدفع بالابتداء ؛ لأن توهم غير المراد ينتفى بعد تمام الكلام على ما يحققه المثال فلا يصح توهم بعد الابتداء حتى يدفع ثانيا ، فلا يرد أن يقال المراد دفع توهم خلاف المراد مطلقا لا بقيد الابتداء وتقييده بالابتداء يوهم أن الواقع ثانيا لم يدفع ؛ لأنه إنما يجب ذلك لو صح وجود التوهم ثانيا . ( كقوله ) أي : ومثال الحذف للدفع المذكور قوله " 1 " ( وكم ذدت ) أي : وكثيرا ما دفعت ( عنى من تحامل ) بيان لكم الخبرية ( حادث ) أي : كم دفعت من تعدى الحوادث الدهرية على ( وسورة ) أي : شدة ( أيام ) وهو عطف على تحامل ، وهو كالتفسير له ( حززن ) في محل النعت لأيام أي : من وصف الأيام أنهن حززن أي : قطعن ( إلى العظم ) ويحتمل أن يعود الضمير في حززن إلى السورة ؛ لأن لكل يوم سورة فهو في معنى الجمع ، ولذلك عبر بضمير الجمع ، فقد حذف مفعول حززن ، وهو اللحم ، والأصل حززن اللحم إلى العظم لدفع توهم خلاف المراد . ( إذ ) أي : لأنه ( لو ذكر اللحم ) الذي هو المفعول فقال : حززن اللحم ( لتوهم قبل ذكر ما بعده ) وهو قوله إلى العظم أي : لو ذكره لتوهم أولا ( أن الحز لم ينته إلى العظم ) وإنما كان في بعض اللحم ، فحذف دفعا لهذا التوهم المحذور في المقام ؛ لأن الشاعر حريص على بيان كون ما دفعه الممدوح من سورة الأيام بلغ إلى العظم ؛ لأبلغيته في الشدة ، بحيث لا يخالج قلب السامع خلاف ذلك أصلا ، ولو في الابتداء ؛ لأن
--> ( 1 ) البيت للبحتري في الإيضاح ص 112 بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى ، وفي شرح المرشدي على عقود الجمان ص 128 ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 82 ، والمخاطب في البيت أبو الصقر ممدوح البحتري .