ابن يعقوب المغربي
378
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
تقدم ، فصح التمثيل بما ذكر لكل ذلك وإنما زاد قوله مطلقا المفسر بعدم اعتبار العموم في الفعل وفي متعلقه ، ولو كان التنزيل إنما يترتب على إرادة مجرد ثبوته للفاعل ليلائم قوله بعد ثم إن كان المقام خطابيا أفاد الفعل ذلك مع التعميم ؛ لأن تفصيله إلى إفادة العموم أو الخصوص إنما يتأتى في الفعل المطلق عن التقييد بكل منهما كذا قيل والحق أن إسقاط لفظ الإطلاق لا ينافي التفصيل بل هو أنسب على ما يأتي تحقيقه - إن شاء اللّه تعالى - فليتأمل ( وهو ) أي : وهذا القسم من الفعل ، وهو الذي نزل منزلة اللازم ( ضربان ) أي : قسمان ( لأنه ) أي : وجه التقسيم أن الشأن ( إما أن يجعل الفعل ) حال كونه ( مطلقا ) أي : لم يعتبر فيه عموم ولا خصوص ولا تعلقه بالمفعول العام أو الخاص كما تقدم ( كناية عن نفسه ) أي عن نفس ذلك الفعل حال كونه ( متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه ) أي : على ذلك المفعول ( قرينة ) وصح أن يجعل الفعل المنزل منزلة اللازم كناية عن نفسه متعديا لاختلاف اعتبارية فصح أن يجعل باعتبار أحدهما ملزوما وباعتبار الآخر لازما كما يتحقق ذلك في معنى الكناية . ( أولا ) أي : إما أن يجعل كناية أولا يجعل كناية القسم ( الثاني ) وهو الفعل المعد لازما الذي لم يجعل كناية كقوله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ " 1 " إذ ليس الغرض الذين يعلمون شيئا مخصوصا والذين لا يعلمون ذلك الشيء ؛ بل المراد الذين وجدت لهم حقيقة العلم والذين لم توجد لهم إيماء إلى أن من لا يفهم حقيقة الدين يعد ممن لا عقل له ولا علم أصلا كالجمادات أو كالبهائم بدليل إنما يتذكر أولو الألباب ثم ( السكاكى ) ذكر كلاما في مبحث إفادة اللام للاستغراق ثم أحال عليه مفاد الفعل المجهول لازما فوجب أن يساق أولا كلامه في اللام ثم إحالته ليتبين بذلك المراد ، ويكون شرحا لكلام المصنف ، وذلك أنه قال : إذا كان المقام الذي أورد فيه المحلى بأل خطابيا أي : يكتفى فيه بمدلول القضايا الخطايبات ، وهي الجارية في المحاورات المفيدة للظن لا استدلاليا بأن يكون لا يكفى فيه إلا اليقين والكلام الخطابي
--> ( 1 ) الزمر : 9 .