ابن يعقوب المغربي
360
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
هو الحسن الجميل ، فليست فائدة التعريف هنا الحصر ، وإن أمكن تكلفه وادعاؤه باعتبار أنه أخص من معنى التنكير إذ لا يخفى برودته ، وعدم مناسبته مناسبة تامة ، وإنما فائدته الإشارة إلى معلومية الحسن لذلك البكاء ، فلا ينكر ؛ لأن أل الجنسية يشار بها إلى معهود معلوم ، وهنا أشير بها إلى معهود معلوم ادعاء ، كما يقال : والدي الحر ووالدك العبد أي : حرية أبى وعبودية أبيك معلومتان - فليفهم . وقوله والثاني قد يفيد إلخ فهم منه أن الأول ، وهو العهدي لا يفيد الحصر ؛ وذلك لأن الحصر إنما يتصور فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر في بعض الأفراد ، وأما المعهود الخارجي فلا عموم فيه ، فلا حصر ، ولكن هذا في قصر الأفراد ، وأما قصر القلب فيتأتى في المعهود - أيضا - فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو : المنطلق زيد ، أي : لا عمرو ، كما تعتقد وهو ظاهر . ( وقيل ) في نحو التركيبين السابقين مما كان فيه أحد الجزأين المعرفين صفة والآخر اسما جامدا كقولك : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد . ( الاسم ) منهما يتعين ( للابتداء ) سواء تقدم أو تأخر ( لدلالته على الذات ) المشخصة خارجا ، ومن شأنها أن يحكم عليها لا بها ( والصفة ) منهما تتعين ( للخبرية ) سواء تقدمت كقولك : المنطلق زيد ، أو تأخرت كقولك : زيد المنطلق ، وإنما تعينت للخبرية ( لدلالتها على أمر نسبى ) أي : غير مستقل بل يضاف إلى الغير في وجوده ، وإنما قلنا : يتعين كل منهما لما ذكر ؛ لأن معنى المبتدأ المحل المنسوب إليه ومعنى الخبر الحال المنسوب إلى الغير ، والمناسب لأن ينسب إليه هو الذات ؛ لاستقلالها ، والمناسب لأن ينسب هو الصفة ؛ لعدم استقلالها ، فتنسب وتضاف إلى غيرها فقولك : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد لا فرق بينهما في أن المنطلق خبر وزيد مبتدأ ، وهذا رأى الإمام الرازي ، وهو تصرف عقلي مؤد لمخالفة ظاهر ما تقرر في النحو ، ( ورد ) هذا التوجيه المفضى إلى إسقاط الابتداء بما دل على الصفة مع الاسم ( ب ) تأويل ترجع فيه الصفة في مدلولها منسوبا إليها والاسم منسوب وهو ( أن المعنى ) في قولنا : المنطلق زيد ( الشخص ) الخارجي ( الذي ) ثبتت ( له ) تلك ( الصفة ) هو ( صاحب الاسم ) الذي هو : زيد ، فقد جعل الاسم بهذا التقدير دالا على أمر نسبى ، أي : من شأنه أن لا يستقل ، وهو صحبة