ابن يعقوب المغربي
355
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وقولهم : مررت برجل أفضل منه أبوه ، فلا يدل - كما قيل - على جواز الحكم بمعرف على منكر ؛ لأن الأول وما أشبهه من باب القلب ، والثاني الخبر فيه هو اسم التفضيل المقدم ، وأشعر قوله - أيضا - : بآخر ، أن المسند والمسند إليه لا بد في الإفادة من أن يختلفا في المفهوم ، ولو اتحدا في المصدوق الخارجي ، وأما نحو قوله أنا أبو النجم وشعري شعري " 1 " فعلى تقدير شعري الآن مثل شعري القديم ، أي : لم يتبدل عن الصفة التي اشتهر بها من الفصاحة والبلاغة ، فإن قيل غاية ما أفاد هذا الكلام أنا إذا عرفنا المسند - ومعلوم في النحو أنه لا بد حينئذ من تعريف المسند إليه - أفاد الكلام حكما على معرف بمعرف ، وهو إخبار بمعلوم ، فأي نكتة أفادها هذا الكلام تحصل بها عند تعريف المسند مطابقة لمقتضى الحال ، بل نقول الإخبار بالمعلوم عن المعلوم لا يفيد أصلا ، قلنا : العلم بالمسندين ، - بمعنى تحقق حصول مدلولهما في الخارج الذي هو المراد هنا - لا يستلزم العلم أحدهما إلى الآخر ، فإنك تعلم أن الشخص الفلاني يسمى زيدا ، وأن ثم رجلا موصوفا بالإنطلاق ، ولا تعلم أن الموصوف بذلك الانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد ، فالكلام المعرف الجزأين مفيد أي فائدة ، وهذه الفائدة المحصلة عند تعريف الجزأين إذا اقتضاها المقام لكونها هي التي يرتقبها السامع ، أو كالمرتقب لها ، صارت نكتة يطابق بها مقتضى الحال ، فالمراد أن مدلول هذا التركيب يؤتى به عند مناسبة المقام ، ولا يعدل عنه إلى غيره ، والحاصل أن هذا الكلام من حيث كونه يؤتى به لمناسبة مدلوله للحال ، يكون من علم المعاني ، ومن حيث كون الجزأين فيه عرفا - وأخبر جوازا بأحدهما عن الآخر - يكون من علم النحو ، وقد تقدم مثل هذا - فليفهم . ثم مثل لتعريف الجزأين فقال ( نحو ) قولك : ( زيد أخوك ) لمن يعرف أن الشخص الفلاني يسمى بزيد ، ويعلم أن له أخا ، ولا يعلم ثبوت تلك الأخوة لذلك الشخص بعينه . ( و ) قولك ( عمرو المنطلق ) لمن يعلم عمرا بإسمه وشخصه ويعلم أن ثم
--> ( 1 ) الرجز لأبى النجم في أمالي المرتضى 1 / 350 ، وخزانة الأدب 1 / 439 ، والدرر 1 / 185 وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 307 ، 9 / 412 .