ابن يعقوب المغربي
17
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ومقام الإيجاز : يباين مقام خلافه . وكذا : خطاب الذكي مع خطاب الغبىّ ، ولكلّ كلمة مع صاحبتها مقام . ( 129 ) وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب " 1 " ، وانحطاطه بعدمها ، فمقتضى الحال : هو الاعتبار المناسب . ( 130 ) فالبلاغة ؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب ، وكثيرا ما يسمّى ذلك فصاحة - أيضا - ولها " 2 " طرفان : أعلى : وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه . وأسفل : وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه ، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات . وبينهما مراتب كثيرة ، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا . وفي المتكلم : ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ . فعلم : أنّ كلّ بليغ فصيح ، ولا عكس . ( 133 ) وأنّ البلاغة مرجعها : 1 - إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد . 2 - وإلى تمييز الفصيح من غيره : والثاني " 3 " : منه ما يبيّن في علم متن اللغة ، أو التصريف ، أو النحو ، أو يدرك بالحسّ ، وهو ما عدا التعقيد المعنوىّ . ( 136 ) وما يحترز به عن الأوّل " 4 " : علم المعاني . وما يحترز به عن التعقيد المعنوىّ : علم البيان . وما يعرف به وجوه التحسين : علم البديع . وكثير " 5 " يسمّى الجميع : علم البيان . وبعضهم يسمّى الأول : علم المعاني ، والأخيرين : علم البيان ، والثلاثة : علم البديع .
--> ( 1 ) أي للحال والمقام . ( 2 ) أي بلاغة الكلام . ( 3 ) أي تمييز الفصيح من غيره . ( 4 ) أي عن الخطأ في تأدية المعنى المراد . ( 5 ) أي كثير من الناس .