ابن يعقوب المغربي
120
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ولا يخفى ما فيه من التناهي في الثقل ، وإما ثقلا أوجبه اجتماع بعض حروف كل كلمة مع حروف من الأخرى ( و ) ذلك ( كقوله : كريم متى أمدحه أمدحه والورى ) " 1 " أي الخلائق ( معي ) أي إذا مدحته ، مدحته والحال أن الورى معي ، وساعدنى الناس جميعا فيه لعموم إحسانه فيهم ( وإذا ما لمته ) وعبر باللوم في مقابلة المدح - مع أنه إنما يقابل بالذم - تأدبا مع الممدوح وللإيماء إلى أن ذمه إنما هو لوم وعتاب على نحو تفضيل الغير على اللائم ، وإلا فلا ذم ( لمته وحدى ) أي : إذا لمته لم أجد مساعدا ، وعبر بإذا التي تستعمل في التحقيق إيهاما لوجود تحقق الدعوى ، وهو وجود اللوم مع عدم مساعد ، ولا شك أن تكرار أمدحه أوجب ثقلا من جهة تكرار الحاء والهاء ، وأما نفس اجتماع الحاء والهاء بدون تكرار فلا يوجب ثقلا يخل بالفصاحة ، فإنه قد وجد في التنزيل المنزه عما يخل بالفصاحة كقوله تعالى فَسَبِّحْهُ " 2 " وهذا المثال أحسن مما قبله في التنافر ، فقول من أنشد هذا بين يديه : " أن في تكرار أمدحه هجنه خارجة عن حد الاعتدال ومنافرة كلية - ليس المراد بذلك كونه في نهاية عسر النطق ، بل زيادته على التنافر المغتفر لوجود ما هو أعسر منه كالبيت السابق ( والتعقيد ) منها : الذي هو هنا مصدر موافق للمبنى للمفعول ، أي : كون الكلام معقدا لا جعله معقدا الذي هو وصف الفاعل ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا هو ( أن لا يكون ) الكلام ( ظاهر الدلالة على ) المعنى ( المراد ) للمتكلم ، فيلزم أن يكون المعنى غير ظاهر المدلولية عند السامع ، وعدم ظهور المراد من الكلام يكون ( لخلل ) حاصل ( إما في النظم ) والتركيب لذلك الكلام ، بأن تكون ألفاظه على خلاف ترتيب المعاني بالتقديم والتأخير مثلا ، أو أنقص منها بالحذف الموجب للفساد ، أو غير ذلك مما يوجب صعوبة الفهم ، كالعطف على التوهم ، والجر بالمجاورة مثلا ، ويسمى التعقيد الذي أوجبه خلل تركيب اللفظ :
--> ( 1 ) صدر بيت ، وعجزه : " معي وإذا ما لمته لمته وحدى " ، أورده فخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز ص 123 ، وعزاه إلى أبي تمام ، وهو كذلك في الإيضاح ص 15 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوي . ( 2 ) ق : 4 ، الطور : 49 .