ابن يعقوب المغربي

110

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

إلى تنافر مجموع حروفها ، ثم على تقدير تمحل الجواب في هذا يدخل في التعريف ما لم يخلص من التعقيد اللفظي - تأمله . ( و ) يوصف بالفصاحة ( المتكلم ) - أيضا - إذ يقال : هذا شاعر فصيح ، وكاتب فصيح . ( والبلاغة ) التي هي غير خالية عن معنى الانتهاء ، والوصول ، لا باعتبار اللغة ، ولا باعتبار ما نقلت إليه ؛ لأنها نقلت إلى بلوغ الكلام إلى المرتبة التي يجب مراعاتها في المطابقة . ( يوصف بها الأخيران ) وهما الكلام والمتكلم ( فقط ) هو اسم فعل بمعنى انته فكأنه يقول : فإذا وصفت بها الأخيرين فانته عن وصف الكلمة بها إذ لم يسمع كلمة بليغة ، وقيل : إن العلة في عدم وصف الكلمة بها ، أن معناها المطابقة لمقتضى الحال ، والمطابقة المذكورة إنما تحصل برعاية الاعتبارات الزائدة على أصل المراد - كما يأتي - فلا تتحقق إلا في ذي الإسناد المفيد ، وذلك منتف عن الكلمة ، ورد بأن ذلك إنما يتم إن سلم أن لا بلاغة إلا ما ذكر ، فتخص بذى الإفادة ، فإذا جاز أن تكون ثم بلاغة أخرى يصح وجودها في الكلمة - كما تعقل ذلك في الفصاحة - لم يكن ذلك علة في عدم وصف الكلمة بالبلاغة ، فإن قال : هذا المعلل لا معنى للبلاغة في كلام العرب إلا هذا المعنى ، وهو محال في الكلمة ، عاد إلى انتفاء السماع وهو الذي عللنا به ، ثم لما بين محال الفصاحة والبلاغة ، ليتحقق اختلاف معاني كل منهما باعتبار تلك المحال ، أفرد كلا منهما بتعريف فتعدد باعتبار تلك المحال لتعذر جمع المعاني المختلفة في تعريف واحد ، إذ لا تشترك المختلفات في فصل وإلا لم تخالف ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى ، ونظير ذلك تقسيم الاستثناء إلى : متصل ، ومنقطع ، ثم تعريف كل منهما ، على أن الاستثناءين يمكن جمعهما في التعريف بالوقوع بعد إلا فيتميزان عما عداهما من الفضلات ، فليس كما هنا في التعذر ، فقال : مقدما تعريف الفصاحة على البلاغة ، لكونها مأخوذة في تعريف البلاغة ، وفصاحة المفرد على فصاحة الكلام ، والمتكلم ، لتوقف وجودهما على وجودها إن أردت معرفة كل منهما باعتبار محالهما . ( فالفصاحة ) الكائنة ( في المفرد ) هي ( خلوصه من تنافر الحروف و ) خلوصه من ( الغرابة و ) خلوصه من ( مخالفة القياس اللغوي ) أي : الضابط المتقرر من استقراء