ابن يعقوب المغربي
108
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
منشأ غايته التي هي معرفة إعجاز القرآن وبيان انحصار العلم في الثلاثة التي يوقف على معاني الفنون في الجملة ، ولا يخفى ارتباط ما ذكر بالمقصود ، وأما مقدمة العلم ، وهي المعاني التي يتوقف عليها الفن ، فقد تكون نفس مدلول الألفاظ المتقدمة التي هي في مقدمة الكتاب ، وقد يكون غيرها مدلولها ، وعلى أنا لا نسلم اشتراط التوقف الحقيقي ، بل المراد التوقف الكمالي ، ولا نسلم اشتراط كونها ذكر الموضوع والغاية والحد فقط ، فلا يرد البحث أصلا فتحصل في الفرق بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب ، أن الأولى مرجعها إلى المعنى المتوقف عليه كمالا أو حقيقة ، والثانية مرجعها إلى الألفاظ الدالة على المعاني التي لها رابط بالمقصود ، فيتجه حينئذ أن يقال : إن بين مدلول مقدمة الكتاب ومقدمة العلم عموما من وجه ، أو يقال : إن بين الدال على مقدمة العلم ، ومقدمة الكتاب عموما من وجه ، وهذا الفرق مما خفى على كثير من الناس وفي هذا المقال مجال للبحث وما ذكر كاف فيه . ثم مهد لتعريف الفصاحة والبلاغة تمهيدا ، بأن بين اختلاف كل منهما باختلاف الموصوفات ؛ ليتأتى تعريف كل على حدة ، إذ لا يمكن جمع الأشياء المختلفة في المعنى في تعريف واحد ، ولو اتحد اللفظ ، لعدم اشتراكها في الفصل ، الذي تتميز به عما سواها ، ويعمها دون غيرها ، وإلا لم يتحقق اختلافها في الفصول ، فإن العين الباصرة ، والنقد ، والماء الجاري ، لا يمكن تعريفها باعتبار هذه المعاني تعريفا واحدا . الفرق بين الفصاحة والبلاغة فقال : ( الفصاحة ) وهي في اللغة : لا تخلو عن معنى الظهور ، فيكون فعلها لازما ، كقولهم فصح اللبن إذا ظهر من رغوته ، أو عن معنى الإبانة فيكون فعلها في المعنى متعديا ، كأفصح الأعجمى أبان مراده ، ونقلت عرفا إلى وصف في الكلمة ، والكلام ، والمتكلم ، لا يخلو ذلك الوصف من ملابسة وضوح وظهور ، فهي حقيقة عرفية . ( يوصف بها المفرد والكلام ) فيقال في المفرد كلمة فصيحة ، وفي الكلام هذا كلام فصيح .