ابن يعقوب المغربي
105
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الفهم . وصعوبة الفهم مما يوجب منافرة الكتاب فيترك تعاطيه وتداوله . وقد وصف المصنف كتابه بأنه مهذب سهل المأخذ مع الاختصار وفي ذلك تعريض بأن لا تطويل فيه ، ولا حشو ، ولا تعقيد كما للسكاكى قال في المطول : ولعمري لقد أفرط المصنف في وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا ، وتطويلا ، وتعقيدا تصريحا ، ولا يعنى في قوله ، " ولكن كان غير مصون إلخ " . وتلويحا ثانيا يعنى في قوله " قابلا للاختصار إلخ " . وتعريضا ثالثا يعنى في وصفه كتابه بضد ذلك ( وأضفت ) أي : ضممت ( إلى ذلك ) إلى ما تضمنه من قواعد القسم الثالث ، وما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد ( فوائد ) جمع الفائدة وهي : ما يتجدد مما له نفع . ( عثرت ) أي اطلعت من غير قصد طلبها بخصوصها . ( في بعض كتب القوم ) ويعنى بالقوم البيانيين ( عليها ) أي : على تلك الفوائد ( وزوائد لم أظفر ) أي : لم أتصل ، ولم أفز ( في كلام أحد بالتصريح بها ) أي : بتلك الزوائد ( ولا الإشارة إليها ) وذلك بأن يدل عليها كلام أحدهم ، ولو بمطلق الالتزام ، أو بالمفهوم وإلا ضعف فتؤخذ منه ولو لم يقصدها صاحب هذا الكلام ، ولا ينال في ذلك كون أصل مدركها قواعد هذا الفن بممارستها وقواعد فن آخر ؛ لأن ما يدرك بممارسة القواعد ، ويحصل بها لا ينسب لأحد ( وسميته ) أي : هذا المختصر ( تلخيص المفتاح ) أي : تنقيحه ، وتهذيبه في الجملة . وهذا المختصر المعين تلخيص المفتاح فإذا سمى بهذا الاسم طابق باعتبار معناه الكلى هذا المعنى الجزئي ، أو طابق هذا الاسم باعتبار معناه الجزئي معناه الكلى . ( وأنا أسأل اللّه تعالى ) أي : سميته ، والحال أنى أسأل اللّه تعالى ( من فضله أن ينفع به ) كل طالب ( كما نفع بأصله ) أي : أسأل اللّه تعالى النفع به حال كون ذلك النفع كائنا من فضله وجوده ، لا لعمل ثقة بإخلاصه ، ولا لسعى ثقة بإتمامه ، بل بمجرد الفضل والكرم . كما نفع بأصله وهو المفتاح وكونه أصلا ؛ لأنه تلخيص للقسم الثالث منه . وما كان جزؤه أصلا لغيره فهو أصل لذلك الغير . وصح ورود الحال من أن ينفع مع تنكيره لتقدمه ، وخص السؤال بوقت التسمية - بعد التمام المشعرة بمدح المسمى - دفعا لما يخشى من عجب التمدح بالعمل الموجب لنقصان بركته ونفعه ( إنه ولى ذلك )