عباس حسن

53

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

العلم : يا صلاح صلاح الدين الأيوبىّ ، ما أطيب سيرتك ! ! وقول الشاعر : أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعى الهدى وتمنّيا * على اللّه في الفردوس منية عارف ومثال اسم الجنس المكرر : يا غلام غلام القوم كن أمينا على أسرارهم . ومثال المشتق المكرر : يا راصد راصد النجوم ، ماذا رأيت من عجائب الكون . . . ؟ وحكم المنادى في مثل هذا الأسلوب جواز النصب ، والبناء على الضم . وحكم التابع وجوب النصب في الحالتين ؛ طبقا للبيان التالي : 1 - ففي حالة نصب الأول - المنادى - يكون السبب راجعا إما : لاعتبار هذا المنادى مضافا للمضاف إليه المذكور في الكلام ، والاسم الثاني المكرر مقحما « 1 » بين المتضايفين ( ويعرب توكيدا لفظيّا للأول ، أو مهملا زائدا ) . . . وإما : لاعتباره ، مضافا إلى محذوف يماثل المذكور ؛ وأصل الكلام : يا صلاح الدين صلاح الدين بإضافتين في الأسلوب الواحد ، ويكون الاسم الثاني منصوبا على هذا الرأي - توكيدا لفظيّا « 2 » أو : بدلا ، أو : عطف بيان ، أو : مفعولا به لفعل محذوف ، أو : منادى بحرف « يا » المحذوف « 3 » . ومع جواز هذه الخمسة يحسن اختيار الأنسب منها للسياق ، والأوضح في أداء الغرض .

--> ( 1 ) أي : متوسطا بين شيئين متلازمين ؛ وتوسطه بينهما - كما سيذكر - إما لأنه توكيد لفظي للأول ، أو : لأنه زائد في رأى قوى يبيح زيادة الأسماء زيادة مطلقة لا توصف فيها بإعراب ولا بناء - - تبعا للبيان الذي في رقم 2 من هامش الصفحة التالية - والأول أحسن ؛ إذ لا خلاف في صحته . ( 2 ) لا يقال : كيف يعرب توكيدا لفظيا مع اتصاله بما لم يتصل به الأول ، ومع اختلاف نوع التعريف بينهما ، إذ تعريف الأول بالعلمية أو بالنداء - على خلاف في ذلك - سبق تفصيله في رقم 6 من هامش ص 9 - وتعريف الثاني بالإضافة ؛ لأنه لا يضاف إلا بعد تجرده من العلمية ؟ لا يقال ذلك ، لأنه يكفى في التوكيد اللفظي ظاهر التعريف وإن اختلفت جهته ، أو اتصل به شئ ( كما سبق في باب التوكيد ح 3 ص 388 م 16 ) . ( 3 ) ويجوز اعتبار الاسمين المذكورين بعد المنادى ، مركبين كتركيب الأعداد : ثلاثة عشر - أربعة عشر ، وأخواتهما ؛ فيكون المنادى مجموعهما مضافا إلى ما بعد الثاني ، وهذا المضاف منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها حركة البناء الأصلي ( وهي حركة فتح الجزأين ) فالفتحة التي على آخر الثاني هي فتحة البناء الأصلي ، وليست فتحة الإعراب الآتية للنداء . أما الفتحة التي على آخر الاسم الأول فلا شأن لها بإعراب أو بناء ، لأنها حركة هجائية لضبط بنية الحرف الهجائى التي هي فوقه .