عباس حسن
733
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وبايع ، وعوّق وبيّن ؛ لأن الساكن قبل الحرفين غير صحيح . ولا في مثل ابيضّ واسودّ ، لتضعيف لامه ، ولا في مثل : أهوى وأحيا ؛ لاعتلالها ، ولا في مثل : ما أقومه وما أبينه ، وأقوم به ، وأبين به ؛ لأن الفعل مصوغ على صيغتى التعجب القياسيتين . . . « 1 » ثانيها : أن يكون حرف العلة عينا متحركة في اسم يشبه المضارع في وزنه « 2 » فقط دون زيادته ، أو في زيادته دون وزنه ، بشرط أن يكون في الاسم ما يمتاز به عن الفعل في الحالتين . فالأول : نحو : مقام - بفتح الميم - فإن أصله مقوم ، ( بفتح ، فسكون ، ففتح ) - وهو على وزن المضارع : « يعلم » . نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها ، ثم قلبت ألفا ؛ طبقا لما سلف - فصار الاسم : مقام . وفيه زيادة تدل على أنه ليس من الأفعال ، وهي الميم في أوله . ومثله : مقيم ، ومبين . ومثال الثاني : بناء صيغة من « البيع » أو : « القول » على مثال : تحلئ « 3 » وهذه صيغة خاصة بالاسم . فيقال : تبيع ، وتقول ( بكسر ، فسكون ، فكسر ، فيهما ) - نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله ، وقلبت الواو ياء « 4 » ؛ فصارت الكلمتان : تبيع وتقيل بكسرتين متواليتين في كل ، وبعدها ياء .
--> ( 1 ) كما سبق في بابه ج 3 م 108 ص 262 . وفي هذا الموضع وشروطه يقول ابن مالك ، في فصل جديد مستقل يبدؤه بقوله : لساكن صحّ انقل التحريك من * ذي لين ات عين فعل ؛ كأبن ما لم يكن فعل تعجّب ولا * كابيضّ أو أهوى ، بلام علّلا فقد جمع في البيتين الشروط المطلوبة . ( أبن ، أصلها : أبين ، فعل أمر من أبان ، علل : صار حاويا حرف علة ) . ( 2 ) بأن يكون مشابها له في مجرد عدد الحرف ، مع مقابلة الساكن بمثله ، والمتحرك بمثله ، من غير نظر للاسمية والفعلية . ( 3 ) بكسر فسكون ، فكسر ، فهمزة متطرفة ، وهو : القشر الذي يظهر على الجلد حول منابت الشعر . ( 4 ) قلبت الواو ياء لأن حركتها وهي الكسرة - غير مجانسة لها ، فيجب قلب الواو حرفا يجانس الحركة ، طبقا لما سلف أول الباب . بخلاف الياء فإنها حركتها هنا مجانسة لها فلا تنقلب . ففي : « تقيل » إعلالان ؛ أحدهما بالنقل ، والآخر بالقلب . أما « تبيع » ففيها إعلال واحد .