عباس حسن

723

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« طوبى » « 1 » ، التي هي اسم خالص الاسمية ، للجنة ، أو لشجرة فيها - فإن لم تكن اسما محضا وكانت صفة محضة ، أي : خالصة من شائبة الاسمية وجب تصحيح الياء وكسر ما قبلها ؛ لكي تسلم من قلبها واوا ، ولا يكاد يعرف من هذا النوع - كما قالوا - إلا كلمتان هما : ضيزى « 2 » وحيكى « 3 » ، وأصلهما « 4 » : ضوزى ، وحوكى ، بالواو الساكنة فيهما ، المسبوقة بضمة . قلبت الواو ياء ساكنة ، وقلبت الضمة قبلها كسرة . فإن كانت الصفة غير محضة - لجريانها مجرى الأسماء « 5 » ، جاز في الرأي الأنسب « 6 » القلب والتصحيح ، وفي الحالتين تكون الصفة غير المحضة دالة على التفضيل ، لأنها مؤنث « أفعل » الدال على التفضيل أيضا ، ومن أمثلتها : ( طوبى « 7 » أو : طيبي ، مؤنث أطيب ) - ( كوسى أو : كيسى مؤنث ؛ أكيس ) - ( ضوقى أو : ضيقى مؤنث : أضيق ) - ( خورى ، أو خيرى ، مؤنث : أخير ) . . . * * *

--> ( 1 ) وأصلها : طيبي . بالياء ، - لأن فعله : طاب يطيب - قلبت الياء واو . ( انظر رقم 6 من هذا الهامش ) . ( 2 ) يقال : قسمة ضيزى ، أي : جائرة ظالمة ( ضازه ، يضوزه ويضيزه . . . ، جار عليه ، وبخسه ) . . ( 3 ) يقال : مشية حيكى إذا تحرك فيها المنكبان . ( حاك في مشيه يحوك ويحيك ، إذا حرك منكبيه ) . ( 4 ) أصلهما عند كثير من النحاة : « ضوزى . وحوكى » ؛ فهما واويان . وهذا مخالف لما يدل عليه القاموس وتاج العروس من أنهما واويان ويائيان . فلا يصح الاستدلال بهما على قلب الواو لجواز أن تكون هذه الياء هي التي في أصلهما . . . ( 5 ) ويعرف جريانها مجرى الأسماء بأن تكون معمولة للعوامل المختلفة مباشرة دون أن يسبقها موصوف . ( 6 ) وهو رأى ابن مالك ، فقد نص على أن الوجهين مسموعان عن العرب ، ويخالفه سيبويه وكثرة النحاة ؛ فقطعوا بقلب : ياء « فعلى » واوا إذا كانت اسما ؛ كطوبى الاسمية ، أو وصفا غير محض ، وبعدم قلبها إذا كانت وصفا محضا ، وكسر ما قبلها لتسلم . ويقول ابن مالك مسجلا رأيه ، قاصدا « فعلى » الجارية مجرى الأسماء : وإن تكن عينا لفعلى وصفا * فذاك بالوجهين عنهم يلفى - 21 ( يلفى - يوجد - كما سبق - ) . ( 7 ) كلمة : « طوبى » قد تكون اسما محضا كالتي هي اسم الجنة ، أو اسم شجرة ، وقد تكون وصفا إذا كانت للتفضيل ، مؤنث : « أطيب » الدال على التفضيل ، كما عرفنا .