عباس حسن

697

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثال المختلفين قولهم : كساء وخطايا « 1 » . والأصل : كساو ، وخطاءا . قلبت الواو همزة في المثال الأول ، وقلبت الهمزة ياء في المثال الثاني ؛ طبقا لقواعد عامة مضبوطة - في الأغلب - تختص بهذا النوع ، ومن الممكن أن يعتمد عليها من يريد إجراءه ، وكذلك من يريد الاهتداء إلى نوع الحرف الذي اختفى ، وحل غيره محله ، وهذا النوع من الإبدال قياسىّ مطرد ، وموضع ضوابطه وقواعده هذا الباب أيضا . وهناك أنواع أخرى من الإبدال توصف بأنها نادرة ، أو لهجات قليلة لبعض العرب ، أو مهجورة . . . أو غير هذا مما لا يعنينا هنا ، فالذي يعنينا هو : الإبدال الشائع ، أي : المطرد ، الواجب إجراؤه بين حروف معينة ، وهو القياسي الذي يخضع للضوابط والقواعد العامة ، ويسمونه اصطلاحا : « الإبدال الصرفى الشائع » ، أو : « الضروري ، أو : اللازم » ، أي : الذي لا بد من إجرائه متى تحققت ضوابطه وشروطه . ويكتفون بتسميته : « الإبدال » لأنه المقصود وحده عند الإطلاق ؛ بسبب قياسيته ، واطراده ؛ ووجوب إجرائه . فمتى ذكر اسمه من غير تقييد كان هو المراد ، وكان في ذكره غنى عن ذكر : « القلب » . 4 - العوض ، أو : التعويض ، ومعناه : حذف حرف ، والاستغناء عنه بحرف آخر من غير تقيد في أحدهما بحرف معين ، ولا اشتراط أن يحل العوض في المكان الذي خلا بحذف الأصيل ؛ فقد يكون في موضعه ؛ كزيادة الياء قبل الآخر في تصغير : « فرزدق » عوضا عن الدال ، حيث يقال : فريزيق - جوازا - ومثل : عدة ، وأصلها : وعد ؛ حذفت الواو من الأول وجاءت تاء التأنيث في آخر الكلمة عوضا عنها . ومثل : اسم ، وأصلها سمو « 2 » : حذفت الواو من آخر الكلمة ، وجاءت همزة الوصل عوضا منها في أولها . . . وهكذا . والمعول عليه في معرفة العوض والمعوّض عنه هو المراجع اللغوية المشملة على الألفاظ التي وقع فيها التعويض السماعى الوارد عن العرب ؛ إذ ليس للتعويض قواعد مضبوطة تدلّ عليه .

--> ( 1 ) يجرى على هذه الكلمة ونظائرها عدة تغيرات ستجىء في ص 705 . ( 2 ) بضم السين وكسرها .