عباس حسن
695
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
[ باب الاعلال والابدال والقلب ] المسألة 181 : الإعلال والإبدال « 1 » من المصطلحات اللغوية الشائعة أربعة ألفاظ ؛ لكل منها مدلوله الخاص ، وضوابطه وأحكامه . وهذه الأربعة هي : الإعلال - القلب - الإبدال - العوض . وفيما يلي البيان : 1 - الإعلال ، والمراد به : تغيير يطرأ على أحد أحرف العلة الثلاثة ( و - ا - ى ) وما يلحق بها - وهو : الهمزة - بحيث يؤدى هذا التغيير إلى حذف الحرف ، أو تسكينه ، أو قلبه حرفا آخر من الأربعة ، مع جريانه في كل ما سبق على قواعد ثابتة ، يجب مراعاتها . ومن الأمثلة : صوغ اسم المفعول من الفعل .
--> ( 1 ) ملاحظة هامة : أحكام هذا الباب وضوابطه كثيرة . والإلمام بها عظيم النفع ، جليل الفائدة ؛ شأن نظائرها من القوانين العامة المطردة . غير أن الضوابط والأحكام هنا لا تنطبق على لغات ولهجات عربية قديمة متعددة ، حمل السماع الصحيح إلينا كثيرا من ألفاظها الخارجة على تلك القوانين ، وليس هذا بعجيب في لغة كلغتنا كانت أداة تفاهم بين قبائل متباعدة ، وجماعات متباينة في كثير من الشؤون التي تؤدى إلى اختلاف في اللهجات محتوم . وليس هذا الاختلاف مقصورا على مسائل الإعلال والإبدال ، ولكنه أظهر وأوضح فيها ، وفي بعض مسائل أخرى عرضنا لها في أبوابها الخاصة ؛ كالتكسير ، وأبنية المصادر ، والصفات المشبهة . . . وواجب الحرص على لغتنا ، والعمل على أن تكون أداة قوية ناهضة بمهمتها في البيان الجلى ، والتوحيد اللغوي الهام - يقتضينا أن نأخذ بالمطرد ، ونقيس عليه وحده ، من غير توقف ولا تردد ، ومن غير سعى - في المراجع والمطولات - وراء المسموع لننتزعه من مخابئه ، ونستعمله على الوجه الوارد به ، دون الانتفاع بالمطرد ، وبالقياس عليه ، فإن السعي وراء المسموع للاعتماد عليه وحده في الاستعمال ، دون أخذ ما يقتضيه القياس المطرد - عبث وخطة عرجاء ، بل فاسدة ؛ يقصر الجهد والوقت دون العمل بها . ويتعذر اليوم تطبيقها ، والنجاح فيها . فليس من الخير الانصياع لها . إنما الخير كله في الأخذ بالرأي الحكيم النافع الذي ينادى باستخدام القاعدة ، ما دامت قاعدة ، وبتعميمها ، سواء أعرف المتكلم الحكم السماعى المخالف لها أم لم يعرفه - وما أكثر الذين لا يعرفونه - وتكليفهم معرفته دائما تكليف بما لا يستطاع . لكن إذا عرف المتكلم الأمر السماعى المخالف للقاعدة المطردة جاز أن يكتفى به ، ويقتصر عليه مع تركه القاعدة ، وجاز أن يستخدم القاعدة إن شاء ، ولكن ليس له أن يتوسع في المسموع المخالف للقاعدة فيطبقه في ألفاظ أخرى غير التي ورد السماع بها ، بل يجب أن يقف عندما ورد السماع به ، دون أن يزيد عليه ، ما دامت القاعدة المطردة موجودة ، والحكم العام قائما . وبغير هذا نسىء إلى لغتنا ، ونحمل الراغبين فيها على النفور منها ، وننسى أو نجهل الأساس الذي الذي قام عليه الإطراد والقياس ، ونقضي على الحكمة منهما . وقد كررنا هذا في أجزاء الكتاب المختلفة ، لمناسبات تدعو إلى التكرار ؛ لأهمية الأمر ، وجلال شأنه ، وسردنا أدلة الأئمة المعارضين والموافقين ، وانتهينا في الترجيح بينهما إلى الرأي السالف المدون في مواطن مناسبة ولا سيما الجزء الثالث - باب أبنية المصادر - م 98 - .