عباس حسن
677
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بسكون الواو - حذفت لام الكلمة ( الهاء ) للتخفيف ، فصارت الكلمة : شوة - بسكون الواو - ثم تحركت الواو بالفتحة « 1 » ، فصارت : شوة ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فانقلبت ألفا ، وصارت الكلمة ، شاة ، والنسب إليها في الرأي الأرجح هو : شاهىّ « 2 » .
--> ( 1 ) لوجوب فتح ما قبل تاء التأنيث في كل الحالات ، على الوجه الذي سبق في ص 638 . ( 2 ) وهذا رأى سيبويه ، وقد سبق بيانه في رقم 4 من هامش ص 675 ؛ ومنه يعلم أنه يستبقى - عند النسب - حروف الكلمة على ضبطها الطارئ عليها ، بسبب حذف بعض أصولها ، ولا يرجع الحروف إلى ضبطها الأول الأصيل إذا رجع المحذوف الذي كان سببا في تغيير حركات بعض الأحرف تغييرا طارئا . وعلى هذا تبقى فتحة « شوة » - وهي فتحة طارئة - ويبقى ما ترتب على وجودها ، وهو قلب الواو ألفا . وعند النسب ترجع الهاء المحذوفة التي هي لام الكلمة ، وتحذف تاء التأنيث لتحل محلها ياء النسب ، فيقال : « شاهى » . أما من يخالف سيبويه ويوجب إرجاع العين وغيرها من الحروف إلى ضبطها السابق الأصيل الذي كان قبل حذف أحد أصول الكلمة ، فيقول : « شوهى » - بفتح فسكون - ذلك أن أصل الكلمة هو : شوهة . بسكون الواو قبل حذف اللام التي هي : « الهاء » ، والتي أدى حذفها إلى تحريك الواو بالفتحة ؛ إذ صارت « قبل تاء التأنيث » مباشرة . فعند رجوع اللام المحذوفة - وهي الهاء - ترجع الواو إلى ضبطها الأول وهو السكون ويمتنع قلبها ألفا ؛ لعدم تحركها ويصير النسب كما سبق : « شوهىّ » . وفي هذا الموضع من مواضع النسب إلى محذوف اللام معتل العين يصرح النحاة بأن النسب إلى : « ذو » و : « ذات » هو : « ذووىّ » فيهما ؛ لأن لامهما محذوفة ، وعينهما معتلة ويقولون إن أصلهما : « ذوى » ويعددون أنواعا معقدة من الفروض والخيالات يجر بعضها بعضا ؛ كي يصلوا من ورائها إلى إثبات هذا الأصل . وقد كدوا ، وداروا حتى انتهوا إلى ما أرادوا ، وهو غير ما يريده الواقع ، والرأي السديد . ومن شاء أن يرى بعض الفروض المرهقة فليرجع إلى كتاب سيبويه وشراحه ( ج 2 ص 80 ، 81 وما بعدهما في الباب الذي عنوانه : « ما لا يجوز فيه من بنات الحرفين إلا الرد » ، والباب الذي عنوانه : « الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين » . وهو يريد « بالإضافة » : النسب - كما أشرنا من قبل في رقم 2 من هامش ص 658 ، ويكرر هذا ) . وفي التصريح وحاشيته ، وحاشية الصبان سلسلة متشابكة من تلك الخيالات . وكان الخير في ترك ذلك كله ، والاقتصار على أن النسب إلى : ذو ، وذات ، هو : ذووىّ ؛ مراعاة للمسموع . على أنه قد جاء في حاشية : « القطر » عند الكلام على معنى : « ذات » ما يأتي : ( لها ثلاث استعمالات : الإشارة بها ، وبمعنى : صاحبة ، وبمعنى : التي . وبقي لها استعمال رابع . وهو جعلها اسما مستقلا ؛ نحو : ذات الشئ : بمعنى : حقيقته وماهيته . وقد صار استعمالها بمعنى نفس الشئ عرفا مشهورا ؛ حتى قال الناس ذات متميزة ، وذات محدثة ، ونسبوا إليها على لفظها من غير تغيير . واللّه يقول : « واللّه عليم بذات الصدور » أي : ببواطنها وخفياتها . فالكلمة عربية ، ولا التفات -