عباس حسن
45
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بفتحة مقدرة على الآخر ، منع من ظهورها ضمة المماثلة للفظ المنادى في صورته الشكلية ؛ فالضمة التي على آخرهما هي الحركة الطارئة للمشاكلة ، ولا توصف بإعراب ، ولا بناء - كما تقدم - « 1 » وكما يجب الاتباع بالرفع الشكلى الصورىّ في صفة « أىّ وأيّة » يجب - في الشائع - كذلك في صفة صفتهما ، وفي كل تابع آخر للصفة - ففي مثل : بارك اللّه فيك يأيّها الطبيب الرحيم ، يتعين الرفع وحده في كلمة : « الرحيم » التي هي صفة للصفة ، لعدم ورود السماع بغيره ، بالرغم من أن المنعوت - الطبيب - في محل نصب ، فعدم ورود السماع بالنصب يقتضى امتناع نصب التابع ، وعدم إباحته مطلقا ؛ لا لفظا ولا محلا « 2 » . . .
--> ( 1 ) انظر ص 48 - وإلى هذه الصورة يشير ابن مالك بقوله السالف : و « أيّها » مصحوب « أل » بعد صفه * يلزم بالرّفع لدى ذي المعرفة ( بعد ، الأصل : بعد كلمة : « أيها » ) يريد : ما كان نعتا مبدوءا بأل بعد كلمة : أيها - يلزم بالرفع ، ويقتصر عليه . ثم بين بعد ذلك ما يصلح نعتا لأي وأية عند النداء ، مقتصرا على اسم الإشارة والموصول : و « أىّ هذا » « أيّها الّذى » ورد * ووصف أىّ بسوى هذا يرد يريد : ورد عن العرب : « أي هذا ، وأيها الذي » ؛ فالنعت الوارد مقصور على اسم الإشارة والاسم المبدوء بأل . ونعت « أي » بغيرهما يرد ، أي : يرفض ويستبعد . ( 2 ) يحتاج هذا الحكم إلى نوع من التفصيل والإيضاح الذي يزيل أثر الخلاف النحوي ، واضطراب الآراء فيه : نقل الأشمونى - وغيره - أن كلمة : « أىّ » إذا نوديت كانت نكرة مقصودة مبنية على الضم وتلزمها « ها » التنبيه ، وتؤنث « لفظا » لتأنيث صفتها ؛ نحو : يا أيها الإنسان - يأيتها النفس . . . ويلزم تابعها الرفع . وليس المراد بالرفع رفع الإعراب ، وإنما المراد به ضمة الاتباع التي يقصد بها مجرد المشاكلة والمماثلة لحركة المتبوع . وهذه الضمة لا توصف بإعراب ، ولا بناء ؛ - كما قرره الصبان ، وبسطناه من قبل - وأجاز المازني في هذا التابع نصبه ، قياسا على غيره من تابع أنواع المنادى المبنى على الضم . . . ثم قال الأشمونى : إنما لزم رفع التابع لأنه المقصود بالنداء ، وقد جاءت « أىّ » وصلة ووسيلة لنداء ما فيه « أل » وهنا قال الصبان ما نصه الحرفي : ( « قوله : إن المقصود بالنداء هو التابع » - ومع ذلك ينبغي ألا يكون محله نصبا ؛ لأنه بحسب الصناعة ليس مفعولا به ، بل تابع له . ويؤيد هذا قول المصنف ، وسيذكره الشارح ( الأشمونى ) أيضا : إنه لو وصفت صفة « أي » تعين الرفع ) . اه ومن الكلام السابق تبين صراحة أن التابع لا يكون هنا منصوبا مطلقا ، لا لفظا ، ولا محلا . -