عباس حسن

632

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الأخرى . ولكن سيبويه وبعض من البصريين وغيرهم يرون قياسيته ، وهذا رأى فيه تيسير « 1 » . 2 - ألّا يكون مصغر « 2 » اللفظ ؛ مثل : كميت ، ودريد ، وسويد ( أعلام شعراء ) . وكعيت ( اسم البلبل ) . 3 - أن يكون معناه قابلا التصغير ؛ فلا تصغر الأسماء التي يلازمها التعظيم ، كأسماء اللّه ، والأنبياء ، والملائكة . ونحوها . . . ولا لفظ : كل « 3 » أو بعض « 4 » ، ولا أسماء الشهور « 5 » ؛ كصفر ، ورمضان ، ولا أيام الأسبوع كالسبت والخميس ،

--> ( 1 ) نص على عدم قياسيته صاحب التصريح في أول باب التصغير » ثم تناقض فأباحه مطلقا عند كلامه بعد ذلك فيما لا يصغر . ويقول سيبويه في كتابه ( ج 2 ص 135 ) سألت الخليل عن قول العرب : ما أميلحه - تصغير : أملح - فقال : لم يكن ينبغي أن يكون في القياس ؛ لأن الفعل لا يحقر - أي : لا يصغر - وإنما تحقر الأسماء . . و . . وليس شئ من الفعل ولا شئ مما سمى به الفعل يحقر إلا هذا ، وما أشبهه من قولك : ما أفعله . . ) ا ه . فجعل تصغيره قياسيا . هذا ولا يعرف أن المسموع المصغر من صيغة « أفعل » أكثر من كلمتين وردتا عن العرب ؛ هما : « أميلح وأحيسن » فأباح سيبويه القياس عليهما . وقد حدد عددهما وصرح بلفظهما : « الجوهري » . ونقلهما عنه - مصرحا فوق ذلك بأن النحاة أباحوا القياس عليهما - صاحب « المغنى » في الجزء الثاني ، عند الكلام على الأمر الثالث ، وهو آخر الصور الخاصة بالقاعدة الأولى من قواعد الباب الثامن . وكذلك صاحب « خزانة الأدب » ، ج 1 ص 47 . ( راجع ما يختص بحكم هذا القياس وأمثاله في كتابنا : اللغة والنحو ، بين القديم والحديث ، ص 89 ) . ( 2 ) إن كان الاسم غير مصغر حقيقة ولكن مادته وتكوينه الاشتقاقي جعله على وزن صيغة خاصة بالتصغير - جاز تصغيره : نحو مهيمن ، اسم فاعل ، فعله : « هيمن » ( بمعنى : راقب الشئ وسيطرء عليه ) ؛ ونحو : مسيطر ، ومبيطر . . . وهما اسما فاعل ، فعلهما : سيطر وبيطر . . . فمثل هذه الأسما تصغر بحذف الياء الزائدة ، ويحل محلها ياء جديدة للتصغير ؛ فيبقى اللفظ في صورته الجديدة كما كان من قبل بهيئته السابقة . لكن بين الصورتين فرق بالرغم من اتفاقهما التام في الصورة ، وهذا الفرق هو أن الاسم المكبر منهما حقيقة ؛ تحذف ياؤه الزائدة عند جمعه « تكسيرا » للكثرة ، فيقال : مهامن ، ومساطر ، ومباطر ؛ بحذف الياء الزائدة . أما الاسم المصغر فلا يجمع - في الرأي الشائع ، كما في الصفحة الآتية - جمع تكسير للكثرة ، وإنما يجمع جمع تصحيح ؛ فيقال : مهيمنون ، مسيطرون ، مبيطرون ، لأنه لو جمع تكسيرا للكثرة وهو مصغر لوقع التناقض بين الدلالة على الكثرة والدلالة على التصغير ، ولوجب حذف ياء التصغير عند الجمع ؛ ليصير على وزن من أوزان للكثرة ؛ كالشأن في كل خماسي ثالثه حرف زائد - . ولو حذفت ياء التصغير لالتبس الجمع المصغر بغير المصغر . ولهذا منعوا - أيضا - تكسير الأسماء المصغرة جمع كثرة ، ولم يذكروا في صيغ التكسير للكثرة صيغة مفردها مصغر . أما جمع المصغر جمع تكسير للقلة - فيجوز ، ( كما سيأتي في الصفحة التالية ، وفي رقم 7 ص 652 ) . ( 3 ) لدلالته على العموم والشمول ؛ وهي دلالة تناقض التصغير . ( 4 ) لأنه يدل بنفسه على التقليل ، فليس محتاجا إلى التصغير الذي يفيد التقليل . ( 5 ) لأن اسم الشهر واسم اليوم يدل على مدة زمنية محددة ، لا تقبل الزيادة ولا التقليل .