عباس حسن
626
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن أمثلة الموضوع على صيغة غالبة في التكسير وليس له مفرد : « أعراب « 1 » » فإن صيغة « أفعال » شائعة في الجموع ، نادرة في المفردات غاية الندرة ؛ إذ لا تعرف إلا في بضع كلمات معدودة ، منها قدر أعشار « 2 » ، وثوب أخلاق « 3 » . . . فتلك الصيغ الموضوعة على وزن يخص جمع التكسير أو يغلب فيه ، تدخل في عداد جمع التكسير ؛ بالرغم من عدم وجود مفرد حقيقي لها . وفي هذه الحالة يفترض النحاة لها وجود مفرد ، مقدّر ، ( خيالىّ ) ، أي : غير حقيقي ، لتكون بهذا المفرد الملحوظ داخلة - اعتبارا - في جموع التكسير الأصيلة . والحق أنه لا داعى لشئ من هذا الافتراض والتخيل ما دام الواقع يخالفه ، وما دامت أحكام التكسير المختلفة ستجرى على تلك الصيغ . ( ب ) اسم الجمع ما يدل على أكثر من اثنين ، وليس له مفرد من لفظه ومعناه معا ، وليست صيغته على وزن خاص بالتكسير ، أو غالب فيه . فيدخل في اسم الجمع ما له مفرد من معناه فقط ، مثل : إبل وقوم ، وجماعة ؛ فلهذه الكلمات وأشباهها مفرد من معناها فقط ؛ فمفرد إبل هو : جمل أو ناقة ، ومفرد قوم وجماعة هو : رجل أو امرأة . . . وليس لها مفرد من لفظها ومعناها معا برغم دلالتها على أكثر من اثنين . . . ويدخل في اسم الجمع أيضا ما يدل بصيغته على الواحد والأكثر من غير أن تتغير تلك الصيغة ، نحو : « فلك » ، للسفينة الواحدة والأكثر . وكذلك يدخل في اسم الجمع ما له مفرد من لفظه ولكن إذا عطف على هذا المفرد مماثلان أو أكثر كان معنى المعطوفات مخالفا لمعنى اللفظ الدال على الكثرة ، نحو : قريش ؛ فإن مفرده قرشىّ . فإذا قيل قرشي ، وقرشي ، وقرشي . . . كان معنى هذه المعطوفات ، هو : جماعة منسوبة إلى قبيلة « قريش » ، وهو معنى يختلف اختلافا واسعا عن معنى « قبيلة قريش » ، فليس مدلول قبيلة قريش مساويا مدلول : جماعة منسوبة إلى قريش .
--> ( 1 ) وليس مفردها : « عرب » في رأى كثير من اللغويين ؛ لأن « العرب » تطلق على سكان الحواضر والصحارى . أما « الأعراب » فالغالب - عنده - اختصاصها بالبدو . ( 2 ) مكسرة . وقيل : إن كلمة « أعشار » ليست مفردا ، وإنما هي جمع وقع نعتا للمفرد ، شذوذا ، أو على ملاحظة أجزاء المنعوت . والمفرد : عشر . . . والنتيجة واحدة . هي المخالفة للشائع . ( 3 ) متمزق قديم . وقيل في أخلاق ، إنه ليس مفردا ، ولكنه جمع خلق . وقد وصف المفرد بالجمع شذوذا ، أو على ملاحظة أجزاء المنعوت . . . والأمر فيه كسابقه في رقم 2 .