عباس حسن
619
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
هذا رأى الكوفيين ، والسماع الكثير يؤيدهم ، والأخذ برأيهم أولى ، بالرغم من مخالفة البصريين الذين يخصّون الحكم السابق بالضرورة ، ويؤولون الأمثلة المسموعة ، ويتكلفون في التأويل ما لا يحسن قبوله ، وبعض أئمة النحاة يؤيد الكوفيين ، ولكن يستثنى صيغة « فواعل » فلا يقول : « فواعيل » - ولا داعى لهذا الاستثناء - وكذلك يؤيدهم بعض أئمة اللغة « 1 » . ويجب - كما تقدم - عند زيادة الياء ألا يكون الجمع مختوما بياء مشددة كالتي في « كرسىّ » ؛ ويجب عند حذفها مراعاة أن حذفها لا يؤدى إلى وجود حرفين متماثلين متجاورين ؛ كما في جمع : « جلباب » على « جلابيب » ، فلو حذفت الياء لأدى حذفها إلى أن تكون صيغة الكلمة المجموعة هي : « جلابب » بغير إدغام الباءين ، مع أن الإدغام هنا واجب ، ولو أدغمنا لم يعرف الأصل ، ولم يتضح المعنى . ( ح ) وكما يجوز الإتيان بياء زائدة تعويضا عن المحذوف ، يجوز أيضا أن تجىء تاء التأنيث عوضا عن المحذوف « 2 » . إن كان أصله ألفا خامسة في المفرد ، أو ياء في صيغة منتهى الجموع ؛ مثل : ( حبنطى ، وجمعه : حبانط ، وحبانيط ، وحبانطة ) ، ( وعفرنى « 3 » وجمعه : عفارن ، وعفارين ، وعفارنة ) - ( وقنديل ، وقنادل ، وقناديل وقنادلة ) - ( ومطعان ومطاعن ، ومطاعين ، ومطاعنة ) . والتعويض بهذه التاء يكاد ينحصر في هذين . أما الإتيان بالياء فغير مقصور على نوع من الأنواع التي أصابها الحذف ، وقد تدخل على ما لم يحذف منه شئ - كما سلف - فميدان زيادتها أوسع في جموع التكسير من تاء التأنيث . لكن هناك نوع آخر تكون فيه هذه التاء أكثر وجودا من الياء ؛ وهو : كل اسم مفرد مختوم بياء النسب ، وحذفت منه هذه الياء عند جمعه على إحدى صيغ منتهى الجموع ؛ فتدل التاء على أن الجمع للمنسوب لا للمنسوب إليه « 2 » ، نحو : أشعثىّ وأشاعثة ، وأزرقىّ وأزارقة ، ومهلبىّ ومهالبة ، وصقلبىّ وصقالبة ، فلكل من الياء والتاء ما يمتاز به على الآخر . * * *
--> ( 1 ) فيقول : كل جمع على « فواعل ومفاعل » يجوز أن يمد بالياء ؛ فيقال : فواعيل ومفاعيل ( راجع المصباح المنير ، في مادة : « دانق » وجمعه دوانق ، أو دوانيق . . . ) ( 2 ، 2 ) سبقت إشارة لهذا في رقم 3 من هامش ص 547 . ( 3 ) شديد .