عباس حسن
614
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الخصومة ) وجمعهما : ألادد ، ويلادد : ثم تدغم الدالان في كل واحدة ؛ فتصير
--> - ومنقاد من اسمى الفاعل والمفعول المبدوءين بميم زائدة . والقياس عنده أن يجمع : « مفعول » جمع مذكر سالما إن كان الوصف لمذكر ، وجمع مؤنث سالما إن كان الوصف لمؤنث ، فيقال مضروبون - مختارون - منقادون . . . ، كما يقال : مضروبات - مختارات - منقادات . ( راجع الصبان في آخر جمع التكسير ، تحت عنوان : فائدة ، عند الكلام على بيت ابن مالك : ( وخيّروا في زائدى في سرندى . . . ) ويفهم من كلامه ومما نقله أنهم منعوا تكسير كل اسم فاعل ، واسم مفعول إذا كانا مبدوءين بميم زائدة ، وقالوا إن قياسهما هو التصحيح ، إلا وزن « مفعل » المختص بالإناث ، نحو : مرضع ؛ فإنه يكسّر . وقد ردد هذا الرأي كثير ممن جاءوا بعد ابن هشام ، وحكموا بتخطئة سواه . غير أن كتاب : « المعاني الكبير » لابن قتيبة ، يحوى أعدادا كثيرة صحيحة من جمع « مفعول على مفاعيل » مسموعة ممن يحتجّ بكلامهم . وبعض المحققين المعاصرين ( هو الأب أنستاس الكرملى - رحمه اللّه - وكان عضوا بمجمع اللغة العربية ، بالقاهرة . ) نشر بحثا لغويا مستقى من الكلام العربي الفصيح ، والمعجمات اللغوية الأصيلة ، أثبت فيه صحة جمع « مفعول » على : « مفاعيل » ، قياسا مطردا . وعرض عشرات من الأمثلة الصحيحة منسوبة لأصحابها الذين نحتج بكلامهم ، أو مأخوذة من مراجعها اللغوية الوثيقة . على أن سيبويه ( كما في كتابه ح 2 ص 210 ) قد سبق ابن هشام إلى المنع ، بالرغم مما ساقه في كتابه هذا من جموع متعددة تخالف رأيه ؛ ( منها : مكسور ومكاسير - ملعون وملاعين - مشئوم ومشائيم - مسلوخ ومساليخ - مغرود ومغاريد - مصعود ومصاعيد - مسلوب ومساليب ) - فلا داعى للتأويل الذي يمنع القياس على هذه الجموع المتعددة ، ولا سيما بعد كشف نظائر أخرى تبلغ العشرات - وهي غير ما سلف - منها : ميمون وميامين - مجنون ومجانين - مملوك ومماليك - مرجوع ومراجيع - متبوع ومتابيع - مستور ( بمعنى : عفيف ) ومساتير - معزول ( أي : لا سلاح له ) ومعازيل ( وقيل مفرده معزال ) - بل إن هذه الجموع وحدها ، منضمة إلى ما نقله « سيبويه » تعتبر كثرة وافرة تبيح القياس عليها . هذا إلى أن « الأشمونى » في شرحه جمع التكسير من ألفية « ابن مالك » قد نص صراحة عند بيت الناظم : وزائد العادي الرّباعى احذفه * . . . . . . . . . . . . . . على جمع مختار ومنقاد - بنصهما - على مخاتر ومناقد ( وتعقبه « الخضري » في حاشيته قائلا : ( إن القياس أن يقال : مخاير ، ومقايد ، بحذف النون والتاء ؛ لزيادتهما ، دون الألف ، بل ترد لأصلها ، وهو الياء . . . ) وتعقبه آخرون من ناحية أخرى ، هي أن اللفظين هما من جموع تكسير الثلاثي المزيد ، لا من تكسير العادي الرباعي الذي يتحدث عنه ابن مالك في بيته . ولم يعترض أحدهم على صحة تكسير هذين الجمعين ، ولم يشر من قرب أو بعد إلى أن تكسيرهما معيب أو غير جائز . فلم يبق مجال بعد كل ما سبق لمنع جمع « مفعول على مفاعيل » مع مراعاة الضوابط العامة . هذا ، وقد صرح الخضري في كلامه السالف بأن الألف في « منقاد » أصلها : ياء . وهو مخالف لما في القاموس والمصباح من عرضها في مادة : ( قود ) الواوية ، لا : ( قيد ) اليائية . لذا جمعها الهمع ( ج 2 ص 180 ) على ؛ « مخاير ومقاود » .