عباس حسن

585

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والضوابط ، أما من يعرفها فله أن يصل من طريق معرفته إلى ما يريد من جموع التكسير المطردة في تلك المفردات . ولا تمنعه معرفته أن يرجع - إذا شاء - إلى المظان اللغوية ، ليستخدم ما تنص عليه من جموع أخرى مسموعة للمفردات التي معه ؛ أي : أنه حرّ في استعمال جمع التكسير القياسي أو السماعى ، من غير أن يفرض عليه الاقتصار على السماعىّ وحده ، وإلا كانت الضوابط المطردة والقواعد العامة المستنبطة من الكلام العربىّ الشائع - عبثا لا جدوى منه « 1 » . . . وفيما يلي الأوزان المطردة - أي : القياسية - لجمع التكسير بقسميه : « جمع القلة وجمع الكثرة » ، والأوصاف الواجب تحققها في المفرد المراد جمعه على إحدى الصيغ ، مع الإشارة إلى أن كل صيغة من هذه الصيغ المطردة قد تزاحمها صيغ كثيرة مسموعة ، مرجعها اللغة وحدها . * * *

--> ( 1 ) للمجمع اللغوي القاهري قرار حاسم ، أصدره بعد دراسة وافية ، وهو يقطع بأن « المطرد » ، و « القياس » بمعنى واحد ؛ ( كما جاء في الصفحة الخامسة والخمسين من محاضر جلسات الدور الرابع لانعقاده : وهي الجلسة الرابعة صباح الثلاثاء 19 من يناير سنة 1937 ، وكما ورد أيضا في الصفحة الأولى من الجزء الرابع من مجلة المجمع ) ونص القرار : « ( يرى المجمع أن الكلمات التي يستعملها قدامي النحويين والصرفيين ؛ وهي : القياس : والأصل ، والمطرد ، والغالب ، والأكثر ، والكثير ، والباب ، والقاعدة . . . ألفاظ متساوية الدلالة على ما ينقاس . وأن استعمال كلمة منها في كتبهم يسوغ للمحدثين من المؤلفين وغيرهم قياس ما لم يسمع على ما سمع ، وأن المقيس على كلام العرب هو من كلام العرب ) . ا ه . والمراد من تسجيل هذا القرار هنا ومن الإيضاح الذي ذكرته قبله ، إزالة كل غموض عن قياسية الجموع المطردة ، ومحو كل وهم تردد أو يتردد على خاطر بعض القدامى والمحدثين بهذا الشأن . وهناك أسباب أخرى قوية تزيل الشك أو الوهم عن قياسيته ؛ هي الأسباب العامة التي أشرنا إليها في مواضع متفرقة من الأجزاء الأربعة في الرد على من يتشككون في قياسية بعض المسائل . كالذي سجلناه في الجزء الثالث عند الكلام على : « أبنية المصادر القياسية » ( ص 144 م 98 ) . ومن تلك الأسباب آراء العالم العبقري ابن جنى التي يرجع إليها المجمع اللغوي في كثير من بحوثه ، ويستشهد بفصله الرائع الذي عنوانه : ( باب في اللغة المأخوذة قياسا ) والذي نقلناه كاملا مستقلا ختمنا به الجزء الثاني . وقد سجلته مجلة المجمع في عددها الأول ، كما سجلته محاضر جلساته مرة أخرى في الصفحة الخامسة والأربعين من محاضر جلسات الدور الرابع للانعقاد ، وكذلك آراء العالم الذكي : « الفراء » الذي ورد عنه في محاضر جلسات المجمع اللغوي ( دور الانعقاد الرابع ص 108 ) : ( أنه إمام الكوفيين ، ووارث علم الكسائي ، ولا تثريب علينا إذا أخذنا بمذهبه ) . وكذلك الزمخشري ، وغيرهم من الأئمة الذين سردنا آراءهم الجليلة .