عباس حسن
570
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فقد تبقى الهمزة حتما ، وقد تقلب واوا حتما ، وقد يجوز فيها الأمران ؛ فلها ثلاث حالات . فيتحتم بقاؤها إن كانت حرفا أصليّا من أصول كلمتها ؛ نحو : قرّاء ، وبدّاء ، وخبّاء . . . ، فيقال في تثنيتها : قرّاءان ، وبدّاءان وخبّاءان ، بإثبات الهمزة وجوبا : لأنها من بنية الكلمة الأصلية ؛ إذ الأصل : قرأ وبدأ ، وخبأ . ويجب قلبها واوا إن كانت زائدة للتأنيث ؛ نحو : بيضاء ، وصفراء ، وخضراء ؛ فيقال في تثنيتها ؛ بيضاوان ، وصفراوان ، وخضراوان . ويجوز بقاؤها وقلبها واوا إن كانت مبدلة من حرف أصلى « 1 » ( نحو : صفاء ودعاء ، وبناء ، وفداء ؛ ، لأن الأصل : صفاو - دعاو - بناى - فداى - ) أو كانت مبدلة من حرف زائد للإلحاق « 2 » ( نحو : علباء « 3 » وقوباء « 4 » ) ، فيقال في التثنية : صفاءان ؛ أو صفاوان - دعاءان أو دعاوان - بناءان ، أو بناوان - فداءان أو فداوان - ؛ كما يقال : علباءان أو علباوان - قوباءان أو قوباوان . . . وهكذا . . . والأحسن إبقاء المبدلة من حرف أصلى ، وقلب المبدلة من حرف زائد للإلحاق . وما جاء مخالفا لما سبق فهو شاذ ، لا يقاس عليه ؛ كقولهم : قرّاوان في تثنية : قرّاء : ( بضم القاف وتشديد الرّاء المفتوحة - ومن معانيه : القارئ - مع أن همزته أصلية ) ، وكحمرايان ، تثنية : حمراء ، وعاشوران ، تثنية : عاشوراء ، بقلب همزة التأنيث ياء في حمراء ، وحذفها في عاشوراء . ومثل : كسايان ، تثنية كساء ، الذي همزته مبدلة من حرف أصلى هو الواو . . . وهكذا « 5 » . . .
--> ( 1 ) قاعدة الإعلال تقضى بقلب حرف العلة همزة إذا كان متطرفا بعد ألف زائدة - فبقاء الواو هو مراعاة للواقع ، إذ أنها لم تقع طرفا حقيقيا ، فبعدها علامتا التثنية ؛ فتبقى على اعتبارها ليست متطرفة بسبب علامتي التثنية . وتقلب همزة على اعتبار علامتي التثنية طارئتين لا يلتفت إليهما . هكذا يقولون . والتعليل الصحيح هو : استعمال العرب ليس غير . ( 2 ) معنى الإلحاق وبيان بعض أحكامه تقدم في ص 241 وهامشها . ( 3 ) اسم لبعض أعصاب العنق . أصل الكلمة : علباى ، بزيادة ياء الإلحاق لتكون كقرطاس ، في وزنها ، وأحكامها . ثم انقلبت الياء همزة ؛ لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة . ومما يلاحظ أن الإلحاق خاص بالعرب مقصور عليهم ، وكانوا يستخدمونه غالبا لضرورات شعرية أو ما يشابهها . ( انظر ص 241 وهامشها ) . ( 4 ) مرض جلدي يظهر على شكل بقع مستديرة ، صغيرة ، ثم تتسع . . . وأصل الكلمة : « قوباى » ، بزيادة ياء الإلحاق ؛ لتكون كقرناس ( وهو الأنف البارز من الجبل ) ، ثم انقلبت الياء همزة . طبقا لما سبق ( في رقم 1 و 3 ) . ( 5 ) وفي تثنية الممدود يقول ابن مالك : -