عباس حسن

538

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

5 - تمييزها المجرور هو في الغالب مجرور بمن الظاهرة . بخلاف « كم الخبرية » فإنه يجر بالإضافة ، أو بمن المضمرة ، أو الظاهرة . * * * الثالثة : « كذا » . وصيغتها ثابتة في كل الحالات ، ولا يطرأ على حروفها تغيير ما دامت من كنايات العدد . وهي - في أصلها - مركبة من « كاف » التشبيه ، و « ذا » الإشارية ، وصارت بعد التركيب كلمة واحدة ثابتة ، تؤدى معنى جديدا مستقلا ، لا صلة له بالتشبيه ولا الإشارة إذا كان الغرض منها الإخبار عن شئ معدود قليل أو كثير ، ففي هذه الصورة تعدّ من كنايات العدد المبهمة « 1 » . وتشبه « كم الخبرية » فيما يأتي : 1 - في الإخبار . 2 - وفي الإبهام . 3 - وفي البناء على السكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جر . 4 - وفي الحاجة إلى تمييز . وتخالفها في : 1 - أنها لا تلازم الدلالة على الكثرة ، فقد تكون « كذا » كناية عن معدود كثير أو قليل - كما تقدم - نحو : أنفقت كذا دنانير في رحلاتى ، وركبت خلالها كذا سيارة وطيارة ، وباخرة ، وقطارا . 2 - وفي أن تمييزها واجب النصب بها على الأرجح « 2 » . سواء أكان مفردا أم جمعا .

--> ( 1 ) في الزيادة والتفصيل - ص 539 - بيان استعمالاتها الأخرى في غير الكنايات العددية : ( 2 ) قلنا على الأرجح لأن الكوفيين يجيزون جره إذا كان غير مكرر بعطف ، فيقولون : في المتجر كذا ثوب ، وفي المصنع كذا عامل . فيكون التمييز مضافا إليها مجرورا ، أو مجرورا بمن مقدرة . أو بدلا في رأى ثالث إذا كانت هي مجرورة . والأفضل هنا عدم الأخذ بالرأي الكوفي ؛ لأنه مبنى على مجرد القياس على تمييز « كم » ، دون عرض أمثلة تؤيده من الكلام العربي الفصيح . ومجرد القياس في مثل هذا ضعيف مردود . وبعض النحاة ( ومنهم ابن مالك ) يجيز جره بمن - كما سيأتي في البيت التالي : وفي الكلام على : « كأين ، وكذا » يكتفى ابن مالك ببيت واحد ، هو : ككم : « كأيّن » و « كذا » ، وينتصب * تمييز ذين ، أو : به صل : « من » تصب يقول إن « كأين » و « كذا » مثل : « كم » - يريد : « كم » الخبرية - ولم يبين أوجه الشبه . وقد أوضحناها ، ثم بين أن تمييز « كأين وكذا » منصوب . ومن الجائز عنده جره بمن ، ويرى في جره إصابة وسدادا . وهو يخالف أكثر النحاة في جر تمييز « كذا » « بمن » كما سلف . إلا إن كان الضمير في ( به ) عائدا على تمييز : « كأين » فقط ، كما يرى بعض المعربين ، وهذا حسن .