عباس حسن

531

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يصح الفصل بأحد شبهي الجملة ؛ لأنهما محل التوسع والتيسير . أمّا إن كان التمييز مجرورا ب « من » الظاهرة فيجوز الفصل بالجملة أو بغيرها . وكذا إن كان التمييز منصوبا . لكن يجب جر هذا التمييز بمن « 1 » بدلا من نصبه إن كان الفاصل بينهما فعلا متعديا لم يستوف مفعوله ؛ لكيلا يقع في الوهم أن هذا التمييز المنصوب ليس بتمييز ، وأنه مفعول به للفعل المتعدى ، فلإزالة الوهم واللبس يجب جره بمن ، نحو : كم ترى من عصفور على الشجرة ؟ وكم تشاهد من صياد يحوم حولها ؟ وقول الشاعر : وكم - سقت في آثاركم - من نصيحة * وقد يستفيد الظنّة « 2 » المتنصّح « 3 » 6 - تمييز « كم » الاستفهامية « 4 » في كل أحواله يصح حذفه إن دل عليه دليل ، ولم يترتب على حذفه لبس « 4 » . . . * * * ( ب ) كم الخبرية : هي أداة للإخبار عن معدود كثير ، ولكنه مجهول الجنس والكمية « 5 » . ومن أمثلتها قولهم : ( كم صالح بفساد آخر قد فسد ) . وما جاء في عتاب صديق لصديقه : « إني أحفظ ودّك ، وأرعى عهدك ، وأرسم طريقي على الوفاء لك ،

--> ( 1 ) انظر رقم 1 من هامش ص 534 . ( 2 ) الاتهام والتجريح . ( 3 ) المبالغ في النصيحة لمن لا يعمل بها . ( 4 ) وهو في كل أحواله أيضا نوع من تمييز الذات ( لا النسبة ) الذي سبق إيضاحه وتفصيله في ج 2 م 88 باب : « التمييز » . ومراعاة هذا التمييز فيما يحتاج للمطابقة أوضح من مراعاة لفظ « كم » . وفيما سبق من أحوال « كم الاستفهامية » يقول ابن مالك في باب عنوانه : ( كم ، وكأين ، وكذا ) . . . ما نصه : ميّز في الاستفهام « كم » بمثل ما * ميّزت عشرين ؛ ككم شخصا سما ؟ وأجز أن تجرّه « من » مضمرا * إن وليت « كم » حرف جرّ مظهرا والأصل : أجز ، أن . حذفت الهمزة للشعر ، وانتقلت حركتها إلى الزاي الساكنة قبلها . « مضمرا » ، أي : مضمرة . وجعلها مذكرة على نية الحرف : من ، غير مريد : الكلمة « من » ) يريد : أنه يصح جر التمييز « بمن » المضمرة جوازا إن وقعت « كم » بعد حرف جر ظاهر . ( 5 ) الكمية : المقدار الحسابى ، أي : ما يدل عليه العدد من أفراد . - وما سبق في ص 528 عن هذين في « كم الاستفهامية » يزيد الأمر وضوحا هنا . -