عباس حسن

30

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

القسم الثالث : النكرة غير المقصودة « 1 » ، وهي الباقية على إبهامها وشيوعها كما كانت قبل النداء ، ولا تدل معه على فرد معين مقصود بالمناداة ؛ ولهذا لا تستفيد منها تعريفا . حكمها : وجوب نصبها مباشرة . نحو : يا عاقلا تذكّر الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وقول الشاعر : أيا راكبا إمّا « 2 » عرضت « 3 » فبلّغن * نداماى « 4 » من نجران « 5 » ألّا تلاقيا القسم الرابع : المضاف ، بشرط أن تكون إضافته لغير ضمير المخاطب « 6 » ، سواء أكانت محضة ؛ كقول الشاعر : فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما ليس يبلغه هجر ويا حبّها زدني جوى كلّ ليلة * ويا سلوة الأيّام موعدك الحشر ومثل قول القائل : يا أخا البدر سناء « 7 » وسنا « 8 » * حفظ اللّه زمانا أطلعك أم غير محضة كقول الآخر : يا ناشر العلم بهذى البلاد * وفّقت ؛ نشر العلم مثل الجهاد حكمها : وجوب النصب بالفتحة ، أو بما ينوب عنها .

--> ( 1 ) وتسمى اسم الجنس غير المعين - كما سبق في رقم 2 من هامش ص 4 . ( 2 ) « إما » هذه مركبة من « إن » الشرطية المدغم فيها : « ما » الزائدة . ( 3 ) أتيت . . . ( 4 ) ندامى : جمع ، من مفرداته : ندمان ، وهو : المؤانس في مجلس الشراب . ( 5 ) بلد في اليمن . ( 6 ) مسايرة للأساليب العربية الصحيحة ؛ فإنها لا تجمع في الجملة الواحدة الندائية التي ليست للندبة ، خطابين لشخصين مختلفين . على حين يجب أن يكون المضاف غير المضاف إليه في المعنى ، ومخالفا له في المدلول ؛ فبين مطلوب النداء ومطلوب الإضافة تعارض - وهذا في غير الندبة - ، فلا يصح أن يقال : يا خادمك ؛ لأن النداء خطب للمضاف ؛ مع أن المضاف إليه هنا ضمير لمخاطب آخر غير المضاف . - ولهذا إشارة في ص 49 - أما في الندبة فيجىء الكلام عليها في رقم 2 من هامش ص 89 . ( 7 ) شرفا ورفعة . ( 8 ) ضوءا .