عباس حسن

491

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

النسبة التي تستفاد من الإضافة « 1 » ؛ نحو : هذه خمسة محمود ، وتلك سبعة علىّ . . . فقد تعرّف المضاف بالمضاف إليه ، وتميز به ؛ فلا يحتاج إلى تمييز ، ولهذا لا يعتبر المضاف إليه المذكور تمييزا ؛ لأن العدد استغنى عن التمييز ، واحتاج لمضاف إليه يحقق غرضا آخر . وقد يغنى عن الجمع ما يدل على الجمعية ، ولو لم يسمّ جمعا في اصطلاح النحاة ؛ كقوم ، ورهط « 2 » ، وغيرهما من أسماء الجموع ؛ وكنحل وبقر ، من أسماء الأجناس . والغالب في هذين النوعين أن يكونا مجرورين بالحرف « من » مع ظهوره في الكلام ، نحو : ثلاثة من القوم فازوا ، وأربعة من الرهط تقدموا ، وخمسة من النحل جمعت العسل ، وستة من البقر جلبت الغنى لصاحبها . أما جرهما بالإضافة فالأحسن الاقتصار فيه على المسموع ومنه قوله تعالى : ( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ) وقوله عليه السّلام : « ليس فيما دون خمس ذود « 3 » صدقة » « 4 » . 2 - وأما كونه للتكسير فهو الأكثر ورودا في الكلام الفصيح . ويجوز أن يكون جمعا للتصحيح « 5 » مناسبا ، إذا لم يكن للكلمة جمع مستعمل للتكسير ؛ نحو : خمس صلوات ، وسبع سنين . أو كان لها جمع تكسير مستعمل ولكن يعدل عنه إلى التصحيح لمجاورته ما أهمل تكسيره في الكلام ؛ نحو : سبع سنبلات ؛ فإنه مجاور في الآية الكريمة لسبع بقرات ، في قوله تعالى : ( وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ « 6 » ، وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ، وَأُخَرَ يابِساتٍ ) ، فقال لمراعاة التنسيق : « سبع سنبلات » ، بدل « سنابل » ؛ لمناسبة « بقرات » التي ترك جمع تكسيرها في الآية . أو يكون لها جمع تكسير

--> ( 1 ) كما سيجئ في الزيادة ص 496 وص 514 . ( 2 ) عدد من الرجال - خاصة - لا يزيد على عشرة في الغالب ، وهو اسم جمع ( أي : لا واحد له من لفظه ، مع دلالته على معنى الجمع ) . ( 3 ) الذود : مؤنث ، وهو عدد من الإبل لا يقل عن ثلاثة ، ولا يزيده على عشرة . ولفظه اسم جمع ، لا يجئ منه واحد . ( 4 ) انظر « ج » من ص 506 . ( 5 ) هو جمع المذكر السالم ، وجمع المؤنث السالم . ( 6 ) نحيفات ، هزيلات . ( المفرد : أعجف ، وعجفاء . يقال ثور أعجف ، وثيران عجاف ، وبقرة عجفاء ، وبقرات عجاف ) .