عباس حسن

476

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : تختلف « أمّا » الشرطية السالفة في صيغتها ، ومعناها ، وأحكامها - عن « أمّا » مفتوحة الهمزة ، المركبة من « أن » المصدرية ، و « ما » التي جاءت عوضا عن « كان » المحذوفة ، وقد سبق بيانها تفصيلا « 1 » . كما أنها تختلف عن « أمّا » التي أصلها : « أم » و « ما » المدغمتين - عند من يكتبهما متصلتين - وليس هذا بالمستحسن - نحو : أسقيت الحقل أمّاذا ؟ والفرق أوسع بينها وبين « إمّا » مكسورة الهمزة التي لا شرطية معها . قال الفخر الرازي في تفسيره « 2 » وقد عرض لهما : إذا كنت آمرا ، أو ناهيا ، أو مخبرا فالهمزة مفتوحة ، نحو : أمّا اللّه فاعبده ، وأما الخمر فلا تشربها ، وأما الضيف فقد خرج . وإن كنت مشترطا « 3 » أو شاكّا أو مخيّرا - فالهمزة مكسورة . فمثال الاشتراط : إمّا « 4 » تعطين المحتاج فإنه يشكرك . وقوله تعالى : ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) ، ومثال الشك : لا أدرى من قام ؛ إما محمد وإما علىّ ، ومثال التخيير : لي في المدينة دار فإما أن أسكنها وإمّا أن أبيعها .

--> ( 1 ) ج 1 ص 431 م 45 باب : « كان » . ( 2 ) ج 14 ص 212 . ( 3 ) مستعملا أداة الشرط . ( 4 ) في هذه الصورة تكون مركبة من « إن » الشرطية « وما » الزائدة المدغمة فيها .