عباس حسن
466
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ح ) وقد يكون الجواب مسبوقا بكلمة « إذا » « 1 » نحو : لو قصدتنى إذا - لعاونتك . ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون فعل الجواب هو « أفعل » ، للتعجب مقرونا باللام ، أو أن يكون الجواب مسبوقا بالفاء ، أو رب ، أو قد . . . « 2 » . 3 - كلاهما صالح للدخول على : « أنّ - مفتوحة الهمزة - ومعموليها » - وهذا أحد مواضع الاختلاف بين « لو » و « إن » الشرطيتين - ومن الأمثلة قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ) ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) ، وقول المعرى : ولو أنى حبيت « 3 » الخلد « 4 » فردا * لما أحببت بالخلد انفرادا وقول الآخر يصف ألفاظ أديب : فلو أنّ ألفاظه جسّمت * لكانت عقودا لجيد الغوانى « 5 » وإذا دخلت « لو » على « أنّ ومعموليها » فهل تفقد اختصاصها الذي عرفناه ؛ وهو دخولها على الأفعال في الأعم الأغلب ؟ يرى فريق من النحاة أنها فقدت اختصاصها ، وأن المصدر المنسبك بعدها من أن مع معموليها مبتدأ ، خبره محذوف ؛ تقديره : ثابت ، . . . أو نحو هذا مما يناسب السياق . ففي مثل : لو أن التاجر أمين لراجت تجارته - يكون التقدير : لو أمانة التاجر ثابتة لراجت تجارته . . . وفي مثل : لو أن الحارس غافل لاجترأ اللص - يكون التقدير : لو غفلة الحارس ثابتة لاجترأ اللص . ويرى فريق آخر أنها لم تفقد اختصاصها ، وأنها في الحقيقة لم تدخل على « أنّ ومعموليها » مباشرة ، وإنما دخلت على فعل مقدر هو : ثبت - ونحوه - والمصدر المؤول من : « أن ومعموليها » فاعل للفعل المقدر . فتقدير الفعل في الأمثلة السابقة هو :
--> ( 1 ) سبق الكلام عليها وعلى دخولها في جواب « لو » في ص 297 ومن أمثلتها في القرآن الكريم : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى - إذا لأمسكتم ؛ خشية الإنفاق ) وفي تلك الصفحة أمثلة أخرى . ( 2 ) نحو : لو مات الجندي شهيدا لأكرم بها من ميتة . - لو سافرت فراحة - لو سافرت ربما السفر راحة - لو شئت قد أسافر ( راجع الهمع ج 2 ص 66 ) . ( 3 ) منحت وأعطيت . ( 4 ) الجنة . ( 5 ) يريد : أن ألفاظه لو جسمت لصارت دررا أو لآلئ تلبسها الغوانى في أعناقهن ، للزينة .