عباس حسن

22

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ح ) وإذا كان المفرد العلم مبنيّا قبل النداء بقي على بنائه القديم في اللفظ ، ولكن يطرأ عليه بناء جديد ، مقدر يجلبه النداء معه - طبقا للرأي الشائع من رأيين ، كما أسلفنا « 1 » - فكلمة مثل : « سيبويه » - وهي علم على إمام النحاة المشهور - مبنية قبل النداء على الكسر لزوما . فإذا نودي ، وقيل : يا سيبويه ، أحسن اللّه جزاءك - كانت كلمة « سيبويه » منادى مبنى على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره البناء الأصلي على الكسر ، في محل نصب « 1 » . . . ولهذا البناء الجديد المقدر أثره في التوابع ، كالنعت وغيره - وستجىء الأحكام المفصلة الخاصة بتوابع المنادى « 2 » - . فإذا جاء للمنادى تابع صح في هذا التابع أن يكون في مظهره الشكلى مرفوعا « 3 » ؛ مراعاة صوريّة - غير حقيقية - للضم المقدر في المنادى ، وجاز أن يكون منصوبا ؛ مراعاة لمحل هذا المنادى ؛ لأنه مبنى في محل نصب - كما عرفنا - ولا يجوز مراعاة علامة البناء الأصلي التي ليست طارئة مع النداء . تقول يا سيبويه النحوىّ ؛ ببناء كلمة « النحوىّ » على الضم - رفعا صوريّا غير « 3 » حقيقي - أو بنصبها مباشرة : باعتبارها معربة . ومثل هذا يقال في كل علم مفرد لازم البناء في أصله قبل مناداته ؛ سواء أكان بناؤه الأصلي اللازم على الكسر ( ومنه : حذام ؛ رقاش . . . علمين على امرأتين عند من يبنيهما ) - أم على غير الكسر ؛ ( مثل : حيث - كيف - أربعة عشر ، وأخواتها من الأعداد المركبة المبنية على فتح الجزأين . - نعم . . . أعلام أشخاص ) فيقال في كل علم من هذه الأعلام : إنه مبنى على الضم المقدر منع من ظهوره علامة البناء الأصلي ( على الكسر ، أو على الضم ، أو على الفتح ، أو على فتح الجزأين ، أو على السكون ) في محل نصب في كل ذلك . ومثل هذا يقال في العلم المعرب المنقول من جملة محكية ، مثل : « صنعت خيرا » علم على شخص ، فيقال : يا صنعت خيرا الشجاع ، فالمنادى - وهو : « صنعت خيرا » - مبنى على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره حركة الحكاية ، في محل نصب . ويجوز في النعت : ( الشجاع ) الرفع الصورىّ « 3 » تبعا للفظ المنادى

--> ( 1 و 1 ) في رقم 6 من هامش ص 9 - وانظر « الملاحظة » التي في ص 11 حيث تعرض الرأي الآخر المفيد . ( 2 ) ص 39 . ( 3 ، 3 ) هل يقال لهذا اللفظ إنه مرفوع ، مع أن رفعه صوري ، وغير حقيقي ؟ وما إعرابه ؟ الإجابة والبيان في ص 51 .