عباس حسن

20

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( 3 ) ويجيزون في إعراب المنادى في الصورة السالفة أنه مبنى على الفتح ، على توهم وتخيل تركيبه مع صفته تركيبا لفظيّا ، كالتركيب اللفظي الذي في الأعداد : أحد عشر ، وثلاثة عشر ، وأربعة عشر ، وما بعد أربعة عشر إلى آخر تسعة عشر ، فإن هذه الأعداد مبنية على فتح الجزأين دائما في جميع الحالات الإعرابية ، بسبب تركيب الكلمتين تركيبا يلازمهما ، ويقتضى أن يلازمهما فتح آخرهما . فما الداعي لهذا التكلّف أيضا ، وحمل المنادى مع صفته في هذه الصورة على تلك الأعداد المركبة ، مع وجود الفارق الواضح بينهما ؟ ذلك أن العدد المركب لا يؤدى معناه الأساسي المطلوب إلا مع التركيب الحتمي ، فكل جزء من الجزأين لا يستقل بنفسه ، وإنما هو بمثابة حرف من كلمة واحدة ، تؤدى معنى أصيلا ، لا يؤديه أحد حروفها ، وليس هذا شأن النعت والمنعوت كما هو معروف . ومن ثم كانت المشابهة بين الأسلوبين ضعيفة ، وكان الاعتماد عليها هنا غير قوىّ ، وإنما القوى أن نقول في هذه الحالة ما قلناه في الحالة الثانية وهو أن المنادى مبنىّ على الفتح - مباشرة - في محل نصب ، نزولا على حكم الواقع الذي لا ضرر في اتباعه . أما كلمة : « ابن » فإعرابها هنا كإعرابها هناك . ( 4 ) ويجيزون أيضا في المنادى السالف ألّا يكون مبنيّا على الفتح في محل نصب وإنما يكون معربا منصوبا ، مباشرة ، بغير تنوين ، غير أنّهم لحظوا أن حالات المنادى المعرب المنصوب لا تنطبق عليه ؛ فتلمسوا الوسيلة لإدخاله تحت واحدة منها فارتضوا أن تكون الصفة ( ابن ) في حكم الزائدة التي لا وجود لها ، وأن المنادى مضاف ، وأن المضاف إليه هو الكلمة التي بعد كلمة « ابن » وبذا يكون المنادى - في تقديرهم داخلا في قسم المضاف الذي يجب إعرابه ونصبه ! ! ويترتب على هذا أن تكون كلمة « ابن » مقحمة بين المضاف والمضاف إليه وأنها لا توصف بإعراب ولا بناء ، وإنما هي موقوفة - كما يقولون - ولا محل لها من الإعراب ، فليست صفة ، ولا غيرها . فما هذا ؟ وما الدافع له ؟ الخير في إهماله ، وإنما ذكرناه لنعرض شيئا يستحق الإعراض عنه . ثم نواجه الواقع بحكم أصيل يناسبه ، لا إقحام فيه ، ولا وقف ، ولا بناء ؛ فنعتبر المنادى معربا منصوبا بغير تنوين ، وكلمة « ابن صفة له ، منصوبة .