عباس حسن

14

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

طرأ عليها النداء وهي محذوفة ، فتبقى على حالها من الحذف . والآخر : يوجب حذف التنوين للسبب السالف ، ويوجب إرجاع الياء وإثباتها لأن سبب حذفها - وهو تلاقيها ساكنة مع التنوين - قد زال بزوال التنوين . وإذا زال السبب لا تبقى بعده آثاره . فالرأيان متفقان على حذف التنوين وسببه ، مختلفان في إرجاع الياء وإثباتها ، أو عدم إرجاعها . ويتفقان على إرجاعها إذا لم يكن في العلم المنقوص إلّا حرف أصلى واحد ، مثل : « مر » ، اسم فاعل من « أرى » ، فتقول في نداء المسمى به : يا مري . والحق أنّ هذه الأدلة جدلية محضة ليس فيها مقنع . والفيصل إنما هو السماع الوارد عن العرب ، ولم ينقل أحدهما منه ما يكفى لترجيح رأيه ؛ فالرأيان متكافئان . وقد يكون الأنسب هو الرأي الداعي إلى إثبات الياء ؛ لأنه أقرب إلى الوضوح ، وأبعد من اللبس والاختلاط . وكل ما قيل في كلمة : « هاد » - مما أسلفناه - يقال في سائر الأعلام المنقوصة المنونة عند ندائها . . . - كما سيجئ البيان « 1 » - 2 - إذا كان المفرد العلم في أصله منقولا من اسم مقصور منون . ( نحو : مرتضى - مصطفى - رضا . . . وأشباهها ) - وجب عند ندائه حذف تنوينه ، لأنه سيبنى على الضم ، وهذا البناء يقتضى حذف التنوين حتما . لكن أتعود بعد ذلك ألف المقصور التي حذفت من آخره نطقا ؛ بسبب تلاقيها ساكنة مع التنوين الساكن ، أم لا تعود ؟ ( ذلك أن الأصل في كلمة مثل : مرتضى ، هو مرتضى ؛ أي : مرتضين ؛ رفعا - والنون الساكنة هي التنوين - تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ؛ فقلبت ألفا ، وصارت الكلمة : مرتضان ، تلاقى ساكنان ؛ الألف وهذه النون ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وصارت الكلمة : مرتضن ، لكنها تكتب « مرتضى » ، طبقا لقواعد رسم الحروف ؛ وهي تقضى بأن يوضع على الحرف الذي قبل النون حركة ثانية مماثلة لحركته الهجائية ، تغنى عن النون بعد حذفها ، وتكون هذه الحركة الهجائية الثانية هي الرمز الدال على التنوين ، بدلا من التنوين ) .

--> ( 1 ) في باب : تشنية المقصور ، والممدود ، وجمعهما ( . . هامش ص 566 ) .