عباس حسن

11

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ملاحظة : ملاحظة : ما تقدم من حكم الضمة المقدرة في آخر الأعلام المبنية أصالة قبل النداء ، وفي آخر ما ألحق بها . . . ، هو الرأي الشائع عند أكثر النحاة - كما أشرنا « 1 » - وفيه مع صحته وشيوعه - نوع من التضييق والتعقيد ؛ لأن بعض المحققين يتوسع فيقول : ( إذا نقلت الكلمة المبنية وجعلتها علما لغير ذلك اللفظ ، فالواجب الإعراب ) « 2 » . يريد : فالواجب اعتبارها معربة بعد النقل ، وقبل مناداتها ، وتناسى البناء السابق ، ويراعى عند ندائها هذا الاعتبار الجديد ، الذي يجعلها في حكم الأسماء المعربة ، الأصيلة الإعراب قبل مجئ النداء - . وبناء على هذا الرأي - الشامل للضمير والإشارة ، وغيرهما صرح بعض النحاة بأنّك ( تقول في : كيف ، وهؤلاء ، وكم ، ومنذ . . . أعلاما ) - ( يا كيف يا هؤلاء - يا كم - يا منذ . . . بضمة ظاهرة ؛ فهي متجددة للنداء ) . اه . وفي هذا الرأي توسعة ، وتيسير محمودان ؛ لأنه يجعل حكم المنادى « 3 » « المفرد العلم » مطرّدا ؛ يعم ويشمل صورا كثيرة بغير تفرقة ولا تشتيت . ومن ثم كان الأخذ

--> - وإنما ألحقت بالعلم لقرب درجة تعريفها منه ، ولم تدخل في عداده لأنها ليست علما . . . وهذا الخلاف شكلى ؛ بالرغم مما يرتبون عليه من وضع المعارف في درجات متفاوتة القوة في التعريف تفاوتا يؤدى إلى تقديم بعضها في ترتيب الكلام على بعض ، لكن لا أثر له في ضبط الكلمة ، ولا معناها ، ولا إعرابها ؛ فهي على الرأيين معرفة بعد النداء ، ومبنية على الضمة . سواء أكانت من قسم المفرد العلم أم من قسم النكرة المقصودة . . . ( وقد سبق نفصيل الكلام على العلم في ج 1 ص ص 200 م 22 ) ( 1 ) في رقم 6 من هامش ص 9 . ( 2 ) هذا كلام « الرضى » في باب : « العلم » نقله « خالد » وعلق عليه في شرحه : على « التصريح » ( ج 2 - أول الفصل الثاني ، في أقسام ألمنادى ) . ( 3 ) وهو البناء على الضمة أو ما ينوب عنها ، من غير تفرقة بين ما أصله علم قبل النداء أو غير علم ، مبنى أو غير مبنى . لأن إدراك هذه التفرقة ، والوصول إلى معرفتها اليوم عسير كل العسر على جمهرة الناس ، ففي الاستغناء عنها راحة بغير ضرر . وهناك نص آخر يؤيد ما سبق ؛ ملخصه : وجوب الإعراب والتنوين معا قبل النداء في كل لفظ أصله مفرد حقيقي ( أي : ليس مثنى ولا جمعا ، ولا من أنواع المركبات الثلاثة التي منها المركب الإضافى ، وشبه الملحق به ) ومبنى ثم ترك أصله ، وصار اعلما منقولا من معناه وحكمه السابقين إلى معنى وحكم جديدين . مثل كلمة : « أمس ، وغاق » إذا صارتا علمين ؛ فعند ندائهما يجرى عليهما حكم الأسماء المعربة قبل النداء . راجع التصريح أول الفصل الثاني في « أقسام المنادى ، ج 2 ص 166 - وحاشيته آخر باب « الممنوع من الصرف » ص 226 ) وسبق لهذا الحكم بيان مفيد في ج 1 ، بابى المعرب والمبنى - والعلم ، م 6 و 23 ص 74 و 278 .