عباس حسن
253
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وتقول : ( سمعت قصيدة لشاعرة اسمها « راع » ) ( وقد صافحت راعى بعد سماعها ) - ( وسوف أستمع إلى راع . . . ) ، فكلمة : « راع » الأولى منونة ، خبر مرفوع بضمة على الياء المحذوفة ، وأصلها : راعى ( راعين ) طرأ عليها التغير السالف . وكلمة : راعى ، مفعول منصوب بغير تنوين . وكلمة : « راع » الأخيرة منونة ، مجرورة بإلى ، وعلامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة بدل الكسرة ؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية والتّأنيث . وقد طرأ عليها التغير الذي قدمنا . وتقول : « تفد » طبيبة مشهورة - إنّ « تفدى » طبيبة مشهورة - يثنى المرضى على « تفد » . فكلمة : « تفد » الأولى منونة ، مبتدأ مرفوع بضمة على الياء المحذوفة ، وكلمة : « تفدى » ( بغير تنوين ) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة . وكلمة : « تفد » الأخيرة منونة ، مجرورة بعلى ، وعلامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة بدل الكسرة ؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل . . . وهكذا . ويرى جماعة من النحاة أن المنقوص الممنوع من الصرف على الوجه السالف ، تثبت ياؤه بغير تنوين في جميع حالاته ( رفعا ونصبا وجرّا ) ، فيرفع بضمة مقدرة على الياء بغير تنوين ، وينصب بالفتحة الظاهرة بغير تنوين . ويجر بالفتحة الظاهرة بغير تنوين بدل الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف ، فيقولون في الأمثلة السالفة ظهرت دواعي للخير ، - اتبعت دواعي للخير - اهتديت بدواعى للخير . ويقولون : أعيلى خير . . . - إن أعيلى خير . . . - لا تقتع بأعيلى . . . ويقولون : الشاعرة اسمها : راعى . . . - صافحت راعى . . . - إلى راعى . . . - وكذلك : « تفدى » طبيبة مشهورة . . . - إن تفدى طبيبة . . . يثنى المرضى على تفدى . . . ولكن هذا الرأي ضعيف - عندهم - ؛ لندرة شواهده الفصيحة ، وضعف الاستدلال بها ، فيحسن إهماله « 1 » . . .
--> ( 1 ) وإنما ذكرناه - كما نذكر الضعيف من أشباهه - لنهتدى به في فهم الوارد منه في الكلام القديم ، مع العدول عن استعماله .