عباس حسن
248
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
انقضى أمس على خير حال - وقضيت أمس في إنجاز عملي - وقد استرحت مذ أمس . فكلمة أمس مرفوعة بالضمة بغير تنوين ، ومنصوبة ومجرورة بالفتحة من غير تنوين فيهما . ويقول النحاة في تعليل منعه من الصرف : إنه العلمية والعدل ؛ لأنه علم على الوقت المعين من غير أن يكون فيه علامة تدل على التعيين ؛ فهو لهذا معدول عن الأمس المعرف بأل ، فصار معرفة بغيرها . أما أكثر التميميين فيمنعه من التنوين في حالة الرفع وحدها ، ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر ؛ فلا يدخله في باب الممنوع من الصرف ؛ فيقول في الأمثلة السالفة : انقضى أمس . . . - قضيت أمس . . . وقد استرحت مذ أمس . . . والأخرى ؛ بناؤه على الكسر في جميع استعمالاته إذا استوفى الشروط السالفة . وهذه لغة الحجازيين لا يدخلونه في باب الممنوع من الصرف ؛ فيقولون مضى أمس بأحداثه ؛ فتهيأ للغد - عرفت أمس فما ذا يكون اليوم - لم أهتم بأمس . . . فكلمة : « أمس » مبنية على الكسر في محل رفع أو نصب أو جرّ على حسب حاله بالجملة . فإن أريد بكلمة : « أمس » يوما مبهما ( أي : يوما ماضيا غير معين ، بأن أريد به أمس من الأموس من غير تخصيص ) كان معربا منصرفا عند التميميين والحجازيين . وكذلك إن كان مضافا ، نحو : انقضى أمس من الأموس الطيبة - قضينا أمسا من الأموس في رحلة - لم نأسف على أمس من الأموس . . . أمسنا كان جميلا - إن أمسنا كان جميلا - سررت بأمسنا . وكذلك إن كان معرفا « بأل » نحو : الأمس كان جميلا . . . إن الأمس كان جميلا . . . سررت بانقضاء الأمس . أو : كان مصغرا ؛ نحو أميس كان جميلا . . . إنّ أميسا كان جميلا . . . سررت بأميس . ( 1 ) وهذا التعليل مرفوض كنظائره السالفة ؛ لما أوضحناه من قبل . - في رقم 6 من هامش ص 243 - ( 2 ) ويقول النحاة في سبب بنائه هو تضمنه معنى الحرف « في » ( وقد تكلمنا على هذا التضمين تفصيلا في الجزء الأول ص 55 م 6 في موضوع الإعراب والبناء وسببها ) .