عباس حسن

205

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

و « بهادر » علم مهندس هندى ، و « صنافير » ، علم قرية مصرية ، وكذا « أعانيب » . فكل اسم من هذه الأسماء - ونظائرها - يعتبر ملحقا بصيغة منتهى الجموع يجرى عليه حكمها ، بشرط أن يكون دالا على مفرد ، وجاريا على وزن من أوزانها « 1 » - كما سبق - لا فرق في هذا بين العلم ، ( وهو الأكثر ) ، وغير العلم . ويقال في إعرابه : إنه ممنوع من الصرف ؛ لأنه مفرد على وزن صيغة منتهى الجموع ، أو لأنه مفرد ملحق بها « 2 » . . . أما هي فممنوعة أصالة ، كما أسلفنا ؛ لدلالتها على الجمع حقيقة . وإنما كانت تلك الألفاظ - ومنها سراويل - ملحقات لأنها تدل على مفرد ، مع أن صيغتها صيغة منتهى الجموع ، وهذه لا تكون في العربية إلا لجمع أو منقول من جمع . فما جاء على وزنها لمفرد فإنه يمنع من الصرف للمشابهة ( أي : المماثلة ) بين الوزنين ، بالرغم من دلالته على مفرد . * * *

--> ( 1 ) وفي هذا يقول ابن مالك : و « لسراويل » بهذا الجمع * شبه اقتضى عموم المنع - 12 وإن به سمّى أو بما لحق * به ، فالانصراف منعه يحق - 13 يريد : أن لكلمة « سراويل » وهي اسم على صورة الجمع شبها بصيغة منتهى الجموع ؛ لأن « سراويل » - مع دلالتها على اسم مفرد مؤنث - جارية على وزان أحد الجموع ، فاقتضى هذا الشبه منعها من الصرف منعا عاما ( أي : يشمل كل حالاتها التي تكون فيها دالة بصيغتها على المفرد وحده ، كما يرى بعض اللغويين ، أو عليه حينا وعلى الجمع الذي مفرده « سروالة » حينا آخر ؛ كما يرى غيرهم ) . ثم قال بعد ذلك : إن به سمى - أي : بصيغة الجمع المتناهى - وصار علما على شئ فإنه يحق منع هذا المسمى من الانصراف ، أي : من الصرف . . . يريد أن كل ما سمى بالجمع المتناهى أو بما ألحق بالجمع المتناهى يمنع من الصرف ؛ سواء أكان علما مرتجلا أم منقولا ، عربيا أم أعجميا . . . ( 2 ) إذا كانت صيغة منتهى الجموع الأصيلة ، ( نحو : مكارم ) ، أو ما ألحق بها ، ( نحو : شراحيل ) - علما على مفرد ، فما سبب منعها من الصرف ؟ أهو مجىء العلم على وزن مماثل لأوزان صيغة منتهى الجموع ، أم هو العلمية وشبه العجمة ، لأن هذا الاسم علم ، وليس بين أوزان المفرد العربي الأصيل ما يكون على هذا الوزن . . . ؟ رأيان . . ويقول سيبويه : إذا طرأ على العلم الموازن صيغة منتهى الجموع ما يقتضى تنكيره ، وزوال علميته فإنه يظل ممنوعا من الصرف ، لبقاء صورة الجمعية ، وشكلها . ويقول غيره : لا يمنع من الصرف ، لأنه كان ممنوعا منه للعملية القائمة مقام الجمعية ، أو للعلمية وشبه العجمة وقد زالت علميته . والصواب والأيسر رأى سيبويه ومن معه . وبهذا تكون صيغة منتهى الجموع وما ألحق بها ممنوعة من الصرف دائما باطراد ، في جميع حالاتها ، حتى الحالة التي تكون فيها علما لمفرد ثم زالت علميته . . .