عباس حسن
195
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ا ) فالذي يمنع صرفه لوجود علامة واحدة هو ما يكون مشتملا على « ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة » . وكذلك ما يكون على وزن « صيغة منتهى الجموع » . 1 - فالمقصورة ألف تجىء في نهاية الاسم المعرب ، لتدل على تأنيثه ، ومثلها الممدودة ، إلا أن الممدودة لا بد أن يسبقها - مباشرة - ألف زائدة للمدّ ؛ فتنقلب ألف التأنيث همزة « 1 » . . . ومن أمثلة المقصورة : ( « ذكرى » مصدر ، نكرة للفعل : ذكر : بمعنى تذكّر ) و ( « رضوى » علم على جبل بالحجاز ، بالمدينة ) ، و ( جرحى ؛ جمع : جريح ) و ( حبلى ، وصف للمرأة الحامل . . . ) وعند إعراب هذه الكلمات نقول في حالة الرفع : إنها مرفوعة بضمة مقدرة على الألف ، وفي حالة النصب منصوبة بفتحة مقدرة على الألف ، ونقول في حالة الجر :
--> - والحاجة ضعف . فإذا وجد في الاسم ضعفان معا لفظي ومعنوي ، أو ضعف واحد آخر يقوم مقامها فقد شابه الفعل ، واستحق منع التنوين ، كما في مثل : « فاطمة » فقد وجد في هذا الاسم الضعف اللفظي ، وهو علامة التأنيث ، إذ التأنيث فرع التذكير ، ووجد فيه الضعف المعنوي ؛ وهو : العلمية التي هي فرع التنكير : أما النوع الواحد من الضعف الذي يقوم مقام الاثنين فمحصور في ألف التأنيث بنوعيها : ( المقصورة والممدودة ) ، وفي صيغة منتهى الجموع . فوجود ألف التأنيث في آخر الاسم هو علة لفظية ، وملازمتها إياه في كل حالاته هي علة معنوية . وخروج صيغة منتهى الجموع عن أوزان الآحاد العربية علة لفظية ، ( إذ ليس في تلك الآحاد مفرد ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم ، كعذافر للجمل القوى والأسد ، أو تكون ألفه عوضا عن إحدى ياءى النسب كيمان وشآم ، وأصلهما يمنىّ ، وشأمىّ ، ( بالياء المشددة ) حذفت إحدى الياءين تخفيفا ، وجاءت الألف عوضا عنها ، وفتحت همزة شآمى بعد سكونها ومدت ؛ فصار يماني وشآمى . ثم أعل إعلال المنقوص ( كوال ، وراع ) فصار يمان وشآم - كما سيجئ في جمع التكسير ص 577 و 620 - ومثلهما ثمان ، فأصله ثمنىّ ، نسبة إلى الثّمن ، فتح أوله تخفيفا ثم حذفت إحدى الياءين . . . إلى آخر ما مر ، وغير ذلك مما لا تجاريه ولا توافقه صيغة منتهى الجموع ) . . أما العلة المعنوية في صيغة منتهى الجموع فدلالتها على الجمع . . . إلى غير هذا مما يقولون . وقولهم بادي التكلف والصنعة ، لا يقوى على الفحص ، وقد آن الوقت الإهماله نهائيا ، لأنه لا يثبت أمام الاعتراضات التي تتجه إليه من بعض النحاة القدامى والمحدثين . وقد عرضنا ملخص رأيهم في الجزء الأول ( ص 20 م 3 عند الكلام على التنوين ) ثم أوضحنا بعده أن التعليل الحق في « الصرف » وفي منعه هو : كلام العرب الأوائل ، واستعمالهم الصحيح الوارد إلينا ، والذي نحاكيه . ( 1 ) لألف التأنيث بنوعيها أوزان مشهورة ، تضمنها الباب الخاص بالتأنيث . ( وسيأتي في ص 542 ) وألف التأنيث الممدودة ليست في الحقيقة هي الممدودة ، كما يتبين من الشرح السالف ، إنما الممدود ما قبلها فوصفت بالمد لملاصقتها له ؛ كما سيجئ في الزيادة - ص 197 - .