عباس حسن
179
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
متماثلة ، متوالية . وهذا لا يقع - غالبا - في لغتنا إلا سماعا . فوجب حذف « نون الرفع » لوجود قرينة تدل عليها ؛ ( هي : أن المضارع من الأفعال الخمسة ، ولم يسبقه ناصب أو جازم ؛ فوجب أن يكون مرفوعا بثبوت النون . فإذا لم تكن مذكورة ، فلا بد أن تكون محذوفة لعلة ؛ والمحذوف لعلة كالثابت ) . ولا يصح هنا حذف نون التوكيد الثقيلة ، أو تخفيفها ؛ لأن الحذف أو التخفيف ينافي الغرض البلاغي من الإتيان بها ، ومن تشديدها « 1 » . فصار الكلام بعد الحذف : تفهمانّ ، ثم كسرت نون التوكيد المشددة ، مراعاة للمأثور عن العرب في هذا الموضع حيث يلزمونها التشديد والبناء على الكسر . وعند الإعراب يقال في « تفهمانّ » : « تفهما » ، فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالى النونات . و « الألف » ضمير فاعل ، و « نون التوكيد » حرف مبنىّ على الكسر ، لا محل له من الإعراب . وإن شئت قلت : « تفهما » : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وحذفت لتوالى النونات ، والألف ضمير : فاعل ، والنون المذكورة حرف للتوكيد . . . فالصورة النهائية بعد إجراء التغيرات السالفة هي : « أتفهمانّ » ، بتشديد نون التوكيد وجوبا بعد ألف الاثنين ، وحذف نون الرفع . ولا مانع هنا من التقاء « ألف الاثنين » ساكنة مع النون الأولى الساكنة من نون التوكيد المشددة ؛ لأن التقاء الساكنين هنا جائز - كما أوضحنا من قبل « 2 » . 2 - ونقول عند إسناده لواو الجماعة من غير توكيد : أأنتم تفهمون ؟ ( فالمضارع مرفوع بثبوت النون ؛ والواو ضمير فاعل ) . ونقول عند توكيده بالنون المشددة وقبل التغيرات : أأنتم تفهموننّ ؟ بثلاث نونات ، تحذف نون الرفع - لتوالى ثلاثة أحرف في الآخر ، وهي زوائد ، ومن نوع واحد - فيصير الكلام : « تفهمونّ » فيلتقى ساكنان هما : واو الجماعة ، والنون الأولى الساكنة من النون المشددة المفتوحة الآخر ، فتحذف واو الجماعة - في الأغلب « 3 » - لوجود الضمة قبلها تدل عليها عند حذفها ، ولعدم الاستغناء عن تشديد نون التوكيد ؛ لأنها جاءت مشددة ،
--> ( 1 ) وطبقا لما جرى عليه أكثر العرب . ( 2 ) في رقم 2 من هامش ص 173 . ( 3 ) انظر الرأي الآخر في رقم 2 من هامش ص 173 .