عباس حسن
173
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وفي الاكتفاء بهذا الرأي ، ابتعاد عن اللبس والخفاء « 1 » . الثالث ؛ وجوب حذفها - في الرأي الشائع - لفظا لا خطّا إذا وليها ، مباشرة ، ساكن ، ولم يوقف عليها . وسبب حذفها الفرار من أن يتلاقى ساكنان في غير الموضع الذي يصح فيه تلاقيهما « 2 » - ؛ نحو : لا تتعودن الحلف ، ولا تصدّقن الحلّاف ، فتحذف النون الخفيفة عند النطق ، وتبقى الفتحة التي قبلها دليلا عليها ؛ فلا يلتبس الأمر على السامع ؛ إذ لا مسوّغ لوجود الفتحة في هذا الباب إلا وجود نون التوكيد بعدها ، مذكورة أو محذوفة . ومنه قول الشاعر : ولا تهين « 3 » الفقير ؛ علّك أن * تركع يوما ، والدهر قد رفعه فالمضارع مجزوم بلا الناهية ؛ فلا مسوّغ لوجود الفتحة على النون ، وبقاء الياء قبلها إلا ملاحظة نون التوكيد الخفيفة المحذوفة . ولا داعى في هذه الصورة لحذفها كتابة - في غير الضرورة - كما يرى بعض
--> ( 1 ) وفي الأمر الثاني الذي تنفرد به الخفيفة يقول ابن مالك : وألفا زد قبلها مؤكّدا * فعلا إلى نون الإناث أسندا أي : زد قبلها مباشرة ألفا حين يكون الفعل المؤكّد مسندا إلى نون النسوة . ( 2 ) يصح تلاقى الساكنين عند الوقف ، وعند قصد النطق ببعض ألفاظ التهجي وذكر أسمائها ؛ نحو : كاف - جيم - لام ، وفي غير هذين لا يصح تلاقى الساكنين إلا إذا تحققت شروط ثلاثة ، فمتى تحققت جاز الالتقاء ، ووصف بأنه « على حدّه » أي : على النمط المشروع المحدد لصحة التلاقى . « أولها » : أن يكون الساكن الأول حرف لين ( أي : حرف علة ساكنا ) « ثانيها » : أن يكون بعده حرف صحيح ساكن ، مدغم في مثله . « ثالثها » : أن يكون التلاقى في كلمة واحدة ؛ ومن الأمثلة للألف : ( شابّة - عامّة - ضالّون - صادّون . ) وللواو : تمودّ الثوب ( الأصل : ماددت البائع الثوب : أي : مدّ كل منا الثوب : فتمادّ الثوب ، وهذه التاء هي تاء المطاوعة . فإذا بنى الفعل « تمادّ » للمجهول صار : تمودّ ) . وللياء : خويصّة ؛ تصغير : « خاصّة » ، و « أصيمّ » تصغير « أصمّ » . وبناء على الشرط الثالث لا يكون التقاء الساكنين مع نون التوكيد الخفيفة جاريا على حدّه ، وبالرغم من هذا يحذف أول الساكنين كما سنعرف . ويرى بعض النحاة : - ورأيه أحسن - أن التلاقى المباح ليس مقصورا على كلمة واحدة ، فقد يكون فيها وفيما يشبه الكلمة الواحدة أيضا ، كالكلمات التي يتصل بآخرها فاعلها الذي هو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، أو ألف الاثنين ، وبعد كل ضمير من هذه الضمائر نون التوكيد ( انظر ما يتصل بهذا ويوضحه في ج 1 ص 33 ، 63 م 4 وم 7 ) وكما يتضح في هذا الباب . ( 3 ) البيت للأضبط بن قريع الجاهلي ، فهو ممن يحتج بكلامهم . وقد حذفت فيه نون التوكيد .