عباس حسن

152

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

واعتمادا على هذا الضابط يتعين أن يكون فاعل اسم الفعل ، دالّا على المفرد المذكر ، أو المؤنث ، أو المثنى ، أو الجمع بنوعيهما - على حسب ما يناسب السّياق ، ففي مثل : « صه » - كما سبق - قد يكون الفاعل : أنت - أنت - أنتما - أنتم - أنتن ، على حسب المخاطب . وقد يكون الفاعل متعددا إذا كان الفعل يحتاج إلى فاعل متعدد ، نحو شتّان السّابق واللاحق في البراعة ، كما تقول : افترق السّابق واللاحق في البراعة ، لأن الافتراق في البراعة أحد الأمور المعنوية « 1 » التي لا تتحقق إلا من اشتراك اثنين معا ، أو أكثر في تحقيقها ، فيجىء له اسمان مرفوعان به ، أحدهما فاعل بغير واسطة ، وبعده الآخر مسبوقا بواو العطف - دون غيرها - واسطة بين الفاعل المعطوف ، والفاعل المعطوف عليه « 2 » . 5 - جميع أسماء الأفعال ليس لها محل إعرابىّ مطلقا - مع أنها أسماء مبنية ، عاملة ، كما تقدم - فلا تكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا فاعلا ، ولا مفعولا به ، ولا مضافا ولا مضافا إليه . . . ولا شيئا آخر يقتضى أن تكون مبنية في محل رفع ، أو في محل نصب ، أو في محل جر . ، فهي مبنية لا محل لها من الإعراب . 6 - أن معمولاتها - في الأعم الأغلب - لا تتقدم عليها « 3 » ؛ مثل : عليك

--> ( 1 ) انظر ما يختص بهذا في ص 138 و 141 . ( 2 ) وقد تقع « ما » الزائدة بعد « شتان » مباشرة وقبل الفاعل ؛ كقول الأعشى : ( يصف شقاءه . وما يلقاه من العناء كل يوم . على حين يقضى « حيان » أخو جابر يومه في الرفاهة والمتعة بضروب النعم . « وحيان » هذا أحد سادات بنى حنيفة ، ومن أوسعهم ثروة ، وأعظمهم حظوة عند ملوك الفرس ) . شتان ما يومى على كورها * ويوم حيان أخي جابر فكلمة : « ما » زائدة ، و « يوم » الأولى : فاعل ، والثانية معطوفة عليها بالواو ، فهي فاعل في المعنى كالأولى . وقد ورد في الفصيح وقوع : ( ما بين ) بعد شتان ، ؛ ومنه قولهم : لشتان ما بين اليزيدين في الندى . والأسهل في هذه الصورة أن تكون « شتان » بمعنى : « بعد » وما اسم موصول . أي : بعدت المسافة بين اليزيدين ، والشرط - وهو أن التفرق لا يحصل إلا من اثنين فأكثر - متحقق ، لأنه إذا تباعد ما بينهما فقد تباعد كل واحد منهما عن الآخر ، ومثل هذا قول على رضى اللّه عنه : شتان ما بين عملين ، عمل تذهب لذته ، وتبقى تبعته ، وعمل تذهب مؤنته ، ويبقى أجره . ( 3 ) يرى الكسائي ومن شايعه جواز التقديم ، مستدلا بقراءة من قرأ قوله تعالى : ( كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . ) ينصب كلمة « كتاب » على أنها مفعول به لاسم الفعل : « عليكم » بمعنى : الزموا . . .