عباس حسن

150

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أما فاعل أسماء الأفعال : ( ا ) فقد يكون اسما ظاهرا أو ضميرا للغائب مستترا جوازا ، ويكاد « 1 » هذان يختصّان باسم الفعل الماضي وحده . نحو : هيهات تحقيق الآمال بغير الأعمال ، وقوله تعالى : ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما « 2 » تُوعَدُونَ ) ، ونحو : السفر هيهات ، أي : هو - ومثل : عمرو ومعاوية في الدهاء شتان ، أي : هما . . . ( ب ) وقد يكون ضميرا للمخاطب مستترا وجوبا ، وهذا هو الأعم الأغلب « 3 » في اسم الفعل المضارع واسم فعل الأمر . ويشترط في هذا الضمير أن يكون مناسبا للمضارع أو للأمر الذي يقوم اسم الفعل مقامه ، نحو : أف من عمل الحمقى ؛ بمعنى : أتضجر ؛ ففاعل اسم الفعل هو ضمير مستتر وجوبا تقديره : « أنا » وهذا الضمير وحده هو الذي يصلح فاعلا للمضارع : أتضجر . ونحو : صه ، بمعنى : اسكت . ففاعل اسم الفعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . وهذا الضمير وحده هو الذي يلائم فعل الأمر : « اسكت » . ومثل قولهم : عليك بدينك ؛ ففيه

--> ( 1 ) قلنا : « يكاد » لأن هناك حالة نادرة عرضها بعض النحاة في قوله تعالى في سورة يوسف ( وغلّقت الأبواب ، وقالت هيت لك ) فأعرب : هيت . اسم فعل ماض بمعنى « تهيأت » ويترتب على هذا أن يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره : « أنا » والجار والمجرور متعلقان باسم الفعل كما يتعلقان بفعله . ( راجع المغنى في الكلام على لام التبيين ) . وقيل : إن « هيت » اسم فعل أمر بمعنى : « أقبل » أو « تعال » والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ، والمراد : إرادتي لك ، أو : أقول لك ، فالجار والمجرور ليسا متعلقين باسم الفعل ، وعلى هذا الرأي لا يكون في الآية اسم فعل ماض ، فاعله ضمير للمتكلم ، لأن هذا غير معهود في فاعله ؛ إنما المعهود فيه أن يكون اسما ظاهرا أو ضميرا للغائب مع استتاره جوازا . ( راجع المغنى في الموضع السابق وحاشية ياسين على التصريح ج 2 عند الكلام على تقسيم اسم الفعل إلى مرتجل ومنقول ) . ( 2 ) « لما » اللام حرف جر زائد . « وما » موصولة فاعل ، مجرورة بكسرة مقدرة منع من ظهورها سكون البناء الأصلي ، في محل رفع ، لأنها فاعل : « هيهات » . ( 3 ) قلنا : « الأعم الأغلب » . لأن هناك حالة نادرة في مثل قولنا : من طلب إدراك غاية فعليه بالسعي الدائب لها ، وهو أسلوب مسموع قديما ، ومنه قولهم : « فعليه بالصوم » . أي فليتمسك بالصوم . فالضمير هنا للغائب . وهو أيضا مستتر جوازا . لكن قال بعض النحاة : إن « عليه » هنا ليست اسم فعل ، بل الجار والمجرور على حالهما خبر مقدم ، والباء بعدهما زائدة ، داخلة على المبتدأ المجرور لفظا بها ، المرفوع محلا . ولو أخذنا بهذا الرأي لصارت القاعدة مطردة ، وهي أن فاعل اسمى الفعل المضارع والأمر لا يكون إلا ضميرا مستترا وجوبا . فإن شئنا أخذنا بهذا وإن شئنا استثنينا من القاعدة المطردة الحالة النادرة .