عباس حسن

140

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

دراك ، من أدرك ) أو : كان فعله ناقصا ؛ مثل : كان ، وظل ، وبات : الناسخات ، أو كان غير متصرف ، نحو : عسى ، وليس . واسم فعل الأمر مبنى دائما ، ولا بد له من فاعل مستتر وجوبا « 1 » . وقد يتعدى للمفعول به أو لا يتعدى على حسب فعله . ومن أسماء فعل الأمر : ( هيّا ، بمعنى : أسرع ) - ( ومه ؛ بمعنى : انكفف « 2 » عما أنت فيه ) - ( وتيد ، وتيدخ ، وهما بمعنى : أمهل ) - ( وويها ، بمعنى : حرّض وأغر « 3 » ) - ( وحيّهل « 4 » بمعنى : أقبل ، أو عجّل . . . ) - ( وهلمّ « 5 » بمعنى : أقبل ، وتعال ) . ثانيها : اسم فعل مضارع - وهو قليل - نحو : ( أوّه ، بمعنى : أتألّم ) ، ( وأفّ بمعنى : أتضجر ، كقوله تعالى : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » أي : للوالدين ) ، ( ووى ، بمعنى : أعجب ، وهذا أحد معانيها ؛ كقوله تعالى : « وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ

--> ( 1 ) استتار الفاعل وجوبا يشمل - في الرأي الأسهل - فاعل اسم فعل الأمر ، وفاعل اسم فعل المضارع ، المختوم كل منهما بضمير للمفرد المذكر وفروعه ، والمفردة وفروعها ، فيدخل اسم الفعل المنقول من ظرف المكان ، ومن الجار مع مجروره - طبقا لما سيجئ في 2 و 3 من هامش ص 151 - ( 2 ) هذا هو الأولى ، وليس بمعنى : « اكفف » - كما يقول بعض النحاة - لأن « اكفف » متعد ، و « مه » لا يتعدى ؛ فهو مثل : « انكفف » - راجع الهمع هنا - ( 3 ) فعل أمر ، ماضيه : أغرى . ( 4 ) يجوز في اللام عدة لغات ، منها السكون ، ومنها الفتح بتنوين أو غير تنوين . والأشهر فتح هائه في كل أحوالها . ( ويجوز إلحاق كاف الخطاب بآخره على الوجه المبين في رقم 9 من ص 154 ) باعتبارها حرفا متصرفا . ( 5 ) الحجازيون وبعض العرب يلزمونه صورة لا تتغير مطلقا في الإفراد والتذكير وفروعهما . وغيرهم يعدونه اسم فعل ، ولكن يغيرون الضمير الفاعل في آخره بحسب المعنى . وتجرى على الألسنة عبارة : « هلم جرا » ويقول بعض النحاة في توجيهها : إن « هلم » بمعنى : « أقبل وائت » وليس المراد الإقبال والمجىء الحسيين ؛ وإنما المراد الاستمرار على الشئ وملازمته . وأيضا : ليس المراد الطلب حقيقة ، وإنما المراد الخبر ؛ كالذي في قوله تعالى : ( فَلْيَمْدُدْ » لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ) وأما كلمة : « جرا » فهي مصدر جره ، يجره ، جرا ، إذا سحبه . وليس المراد الجر الحسى ، بل التعميم الذي يشمله وغيره ؛ فإذا قيل : كان ذلك عام كذا وهلم جرا ، فكأنه قيل : واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارا . أو استمر مستمرا ( على الحال المؤكدة ) وبهذا يزول إشكال عطف الخبر على الطلب وغيره من الاعتراضات . ( الصبان في هذا الموضع ) .