عباس حسن

137

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وهو « 1 » : اسم يدل على فعل معين ، ويتضمن معناه ، وزمنه ، وعمله ، من غير

--> ( 1 ) التعريف الآتي صفوة تعريفات متعددة جاوزت ستة ، ولم تخل من قصور أو غموض . هو أقرب إلى التعريف الدقيق الذي اختاره جمهورهم لاسم الفعل . ونزيده بيانا ووضوحا بما يأتي : ( مما ذكرناه عند تعريف الاسم ح 1 م 2 ص 11 ) لو وضعنا فاكهة معينة أمام إنسان لا يعرفها ؛ فسأل : ما هذه ؟ فأجبنا : « رمان » - مثلا - لكانت كلمة : « رمان » هي الرمز ، أو العلامة ، أو اللفظ الدال على تلك الفاكهة ، وإن شئت فقل : إنها « اسم » يفهم منه السامع تلك الفاكهة المعينة دون غيرها . فعندنا شيئان ؛ فاكهة لها أوصاف حسية خاصة بها ، ولفظ معين إذا نطقنا به انصرف الذهن مباشرة إلى تلك الفاكهة الخاصة . فلهذا اللفظ معنى ، أو مدلول ، أو مراد ؛ وما معناه ، أو مدلوله ، أو المراد منه إلا هذه الفاكهة ، وإن شئت فقل : إنه اسم ، هي معناه ومسماه . وأن هذا المعنى والمسمى له اسم ؛ هو : رمّان . فالاسم ليس إلا رمزا ، أو علامة ، أو شارة يراد بها أن تدل على شئ آخر ، وأن تعينه ، وتميزه من غيره . وهذا الشئ الآخر هو المراد من تلك الشارة ، والغرض من اتخاذها . فهو مدلولها ومرماها . أي : هو المسمى بها . ومتى ثبت أن الاسم هو الرمز والعلامة ، وأن المسمى هو : المرموز له ، المطلوب إدراكه بالعقل - كان الاسم متضمنا في ذاته كل أوصاف المسمى ، كالصورة التي يكتب إزاءها اسمها ؛ فإذا قرئ الاسم أولا دل على الصورة ومضمونها كاملة . مثال آخر : هبك رأيت طائرا صغير الجسم ، جميل الشكل ، ساحر الغناء ، يتميز بأوصاف خاصة ، فسألت : ما هذا الطائر ؟ فقيل : « بلبل » . فإن كلمة : « بلبل » رمز ، أو : شارة ، أو : علامة على هذا الطائر المعين . فإذا سمعتها بعد ذلك أو قرأتها ، فهمت ما ترمز إليه ، وما تشير له ، وإن شئت فقل : فهمت معناها وما تدل عليه ، أي : فهمت مدلولها ومسماها ، لأنها الاسم الدال عليه . فكلمة : « البلبل » مدلولها الطائر المعين ، وهذا الطائر المعين له اسم ، هو : « البلبل » ، فلكل اسم مسمى ، ولكل مسمى اسم ، ولا ينفصل أحدهما عن صاحبه ، مهما كثرت ألفاظ كل ، وتعددت الكلمات الدالة عليه . قياسا على ما سبق ، ما الذي نفهمه حين نسمع كلمة : هيهات ؟ نفهم أن مدلولها ومرماها هو الفعل « بعد » بكل خصائصه ؛ من الدلالة على معنى البعد ، والمضي ، والعمل ، وعدم التأثر بالعوامل . فاللفظ : « هيهات » رمز ، أو شارة أو علامة - تدل على الفعل : « بعد » أي : أن اللفظ : « هيهات » اسم ، مسماه الفعل : « بعد » . والفعل : « بعد » مسمى ، له اسم ؛ هو : « هيهات » . وإذا سئلت : ما المراد من : « آه » ؟ كان الجواب : « أتوجع » . فكلمة : « آه » هي الرمز ، أو : العلامة ، أو : الاسم . أما المرموز له ، أو : المسمى - فهو الفعل المضارع : « أتوجع » بكل خصائص المضارع ؛ من معنى ، وزمن ، وعمل ، مع سلامة الرمز من التأثر بالعوامل التي يتأثر بها المضارع ؛ كالنواصب أو الجوازم . . . وكذلك : « حذار » فإنه اسم ، مسماه فعل الأمر : « احذر » بما هو مختص به . مما تقدم يتبين المراد - عند جمهرتهم . - من أسماء الأفعال ، وأن المقصود أنها « أسماء للأفعال » ، كما أن لفظ : « الرمان » اسم للفاكهة المعينة ، و « البلبل » اسم للطائر الخاص ، و « الفرس » اسم للحيوان المعروف . . . فكذلك هذه الأسماء ؛ كل واحد منها اسم « لفعل بعينه . . . ولما كان الاسم - - كما شرحناه - يدل دلالة كاملة على مسماه ، ويتضمن كل خصائص المسمى تبعا لذلك ، - لا بالأصالة - -