عباس حسن
129
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) تضمنت المراجع المطولة جدلا يصدّع الرأس في تقدير عامل النصب المحذوف في التحذير - ولا سيما ناصب الضمير « إياك وفروعه » . أهو الفعل : أحذّر ، أم باعد ، أم اجتنب ، أم احذر . . . ؟ أينصب مباشرة أم لا ينصب إلا على تأويل آخر . . . و . . . والأمر لا يحتاج لكل . هذا وخير ما يقال في شأن المحذوف هو ما سجله بعض المحققين ، ونصّه : ( الحق أن يقال : لا يقتصر على تقدير : « باعد » ، ولا على تقدير : « احذر » ؛ بل الواجب تقدير ما يؤدى الغرض ؛ إذ المقدر ليس أمرا متعبّدا به لا يعدل عنه ) « 1 » . وهذا رأى نفيس ، صادق ، يجب اتخاذه دستورا عند تقدير المحذوف في التحذير ، وفي الإغراء ، وفي غيرهما من كل ما يحتاج إلى تقدير . ( ب ) يقول بعض النحاة إن الضمير « إياك » وفروعه منصوب بفعل محذوف مع فاعله ، وأن فاعله الضمير عاد فاستتر في الضمير « إياك » وصار « إياك » مغنيا عن التلفظ بالفعل المحذوف ، فإذا قلت : « إياك » فعندنا ضميران : أحدهما : هذا البارز المنفصل المنصوب ، وهو : « إياك » . والآخر : ضمير رفع ، مستكن فيه ، منتقل إليه من الفعل الناصب له . ويترتب على هذا أنك إذا أكدت : « إياك » توكيدا معنويّا بالنفس ، أو بالعين ، قلت : إياك نفسك ، أو إياك أنت نفسك ، بفصل أو بغير فصل ؛ طبقا لقواعد التوكيد المعنوي بالنفس والعين . أما إذا أكدت ضمير الرفع المستكن فيه فإنك تقول مراعاة لتلك القواعد : إياك أنت نفسك ، بالفصل بالضمير المرفوع المنفصل ، دون ترك الفاصل . ومثل هذا يراعى عند العطف ؛ على الضمير المنصوب « إياك » : فتقول إياك والصديق ، والسفهاء . أو إياك أنت والصديق ، والسفهاء ؛ بفصل أو بغير فصل ، ومن الأول الذي لا فصل فيه قولهم « 2 » : ( إيّاكم والكبر ،
--> ( 1 ) راجع حاشية الصبان ح 3 أول باب : « التحذير » . ( 2 ) ما يأتي بعض وصية طويلة لعبد الحميد الكاتب ينصح فيها الكتاب ( وهم : الأدباء ) ويوضح آداب الكتابة بعد أن صار زعيم الكتاب في عصره ، والكاتب الخاص لمروان بن محمد ، آخر خلفاء الأمويين . وقد قتل عبد الحميد سنة 132 ه وهي السنة التي قامت فيها الدولة العباسية بعد أن أبادت الدولة الأموية .