عباس حسن

111

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لبعدها عن اللبس - غالبا - إذ حركة آخرها الحالي في أكثر الصور ، لا تكون ضمة - برغم استحقاق المنادى في موضعه هذا للبناء على الضم وجوبا - فعدم وجود الضمة يوحى أن في اللفظ الحالىّ حذفا ، ويرشد إلى أن الحرف الأخير الحالىّ ليس هو الأخير في الأصل ، وإلا فأين علامة البناء ؟ نعم يقع اللبس في هذه الطريقة حين يكون الحرف : الذي قبل المحذوف مباشرة مضموما هجائيّا ، نحو : قنفذ - علما - فعند ندائه نداء ترخيم على لغة من ينتظر يقول : يا « قنف » فالفاء مضمومة ضمّا يختلط الأمر فيه ؛ أهو ضمة بناء ، أم ضمّة حرف هجائى ليس آخر الأحرف . وللمتكلم أن يتخير ما يزيل به هذا اللبس ، أو يعدل عن هذه الطريقة إلى الأخرى ، أو يعدل عنهما معا إذا أوقعت كل واحدة منهما في اللبس كالذي يحدث في مثل يا فتاة . ( ح ) يرد في الفصيح كثيرا نداء لفظ « صاح » كقول الشاعر : هلمّ « يا صاح » إلى روضة * يجلو بها العاني صدا « 1 » همّه فأصل الكلمة : « صاحب » نوديت نداء ترخيم بحذف الباء . وهذا الرأي يساير قواعد الترخيم عامة ؛ فهو أنسب من الرأي الذي يقول إن أصلها « صاحبي » ورخمت شذوذا بحذف ياء المتكلم والباء ، إذ لا داعى للأخذ بالشاذ حين يكون المطرد ممكنا . أما حذف الباء في غير حالة النداء فشاذ ، إلا للضرورة الشعرية . . . « 2 »

--> ( 1 ) يريد : صدأ . ( 2 ) انظر المسألة التالية : ( 138 ) .