عباس حسن
109
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وتصلح الطريقتان في مثل : « عنتر » و « عبل » في قول الشاعر عنترة . ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك - عنتر أقدم وقوله يا عبل لا أخشى الحمام ؛ وإنما * أخشى على عينيك وقت بكاك فأصل الكلمتين قبل النداء : عنترة وعبلة ، ثم ناداهما نداء ترخيم ؛ فحذف آخرهما . فالواجب - على لغة من ينتظر - أن نترك آخرهما الحالي على ما كان عليه قبل الحذف فيظل مفتوحا كما كان ؛ فنقول : عنتر - عبل . . ويقع البناء على الضم على الحرف المحذوف . أما على لغة من لا ينتظر فيجب بناء الباقي على الضم مباشرة ، وهكذا في كل النظائر الأخرى المختومة بتاء التأنيث ، ويلاحظ أن المرخم المختوم بتاء التأنيث لا تصلح له إلا طريقة : « من ينتظر » عند خوف اللبس ، كما أسلفنا . فإذا أمن اللّبس - بسبب اشتهار الكلمة في الاستعمال أو لسبب آخر - جاز اختيار هذه الطريقة أو تلك ؛ كما في البيتين السابقين ، وكما في نحو : يا فاطم - بضم الميم أو فتحها - وهي ترخيم : فاطمة ، ومثلهما : همزة ، ( لمن يغتاب الناس ) ومسلمة ، علم رجل . . .
--> - كما في ترخيم « مسلمة » ( بضم الميم ) علم امرأة ؛ فيقال : يا مسلم ؛ ليكون فتح الميم الأخيرة في هذا المنادى الواجب بناؤه على الضم - دليلا على الحذف . أما لو قلنا : « يا مسلم » بغير انتظار المحذوف فإن اللبس يقع بين نداء مسلم ومسلمة . والحق أنه يجب الفرار من اللبس ، سواء أكان موضعه المنادى المختوم بتاء التأنيث ، أم المجرد منها ؛ أم غيرهما . ولا معنى لقصره على المختوم بالتاء - كما أشرنا في آخر هامش الصفحة السابقة - فإن لم يكن هناك احتمال لبس جاز اختيار إحدى الطريقتين كما في مسلمة ( بفتح الميم ، علم قائد مشهور ) وفي هذا يقول ابن مالك : والتزم الأوّل في كمسلمه * وجوّز الوجهين في كمسلمه